تمكنت فرقة العمليات الأولى في الجيش الأميركي المعروفة باسم "دلتا فورس" من قتل متزعم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي، بعد عملية إنزال نفذتها يوم السبت 27 أكتوبر الماضي قرب بلدة "باريشا" بريف إدلب الشمالي، وبدأت العملية التي تعتبر الأولى من نوعها في محافظة إدلب شمال غربي سورية بتحليق ثماني طائرات مروحية تابعة للتحالف الدولي على علو منخفض في أجواء ريف إدلب الشمالي، تلاها بنصف ساعة تنفيذ جنود أميركيين عملية إنزال استهدفت منزلًا على أطراف "باريشا"، كان "البغدادي" مختبئًا داخله، وبعد اشتباك وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"المحدود"، تمكنت القوة المهاجمة من حصار "البغدادي" في نفق مغلق، اضطر على إثر ذلك إلى تفجير نفسه بسترة ناسفة كان يرتديها، أودت بحياته إلى جانب ثلاثة من أطفاله، إضافةً إلى قتل زوجتيه وعدد من قيادات التنظيم المقربين إليه بينهم المسؤول الأمني الخاص به.

شكّل البغدادي تحالفات مع عديد من المعتقلين، وظل على اتصال بهم بعد الإفراج عنه في ديسمبر عام 2004. وبعد إطلاق سراحه اتصل البغدادي بأحد المتحدثين باسم تنظيم القاعدة في العراق، فرع القاعدة المحلي الذي كان يقوده الأردني أبو مصعب الزرقاوي، وعُين البغدادي رئيسًا للجنة الشرعية، واختير عضوًا في مجلس الشورى للتنظيم، بعد مقتل مؤسس تنظيم القاعدة في العراق وأميرها في أبريل (نيسان) عام 2010، اختار مجلس الشورى أبوبكر البغدادي أميرًا جديدًا. في عام 2012، أصدر البغدادي أوامره لأحد النشطاء التابعين له في سورية ليؤسس سرًا فرعًا لتنظيم القاعدة في سورية عُرف لاحقًا باسم "جبهة النصرة، ظهرت خلافات سريعًا بين البغدادي وزعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، وفي ربيع عام 2013 أعلن البغدادي أن النصرة جزء من تنظيم الدولة في العراق، وأطلق عليه اسم "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" واختصارها "داعش". في منتصف عام 2014، نصّب البغدادي نفسه "خليفة"، وذلك بعدما ألقى خطبة في جامع النوري الكبير في العراق، بعد سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل.

ليلة مقتل البغدادي كانت ليلة عظيمة في تاريخ المسلمين، ويومًا من أيام الله، أهلك الله فيه رأسًا من رؤوس الضلالة، لم يكن مصادفة ظهور مذيعي ومذيعات قناة الجزيرة القطرية بعد مقتل الإرهابي خليفة الموت والرعب وهم يتوشحون بالسواد، فهو دلالة على الحزن الذي أصاب القناة وطاقمها بعد مقتل هذا الإرهابي.

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، تمثل النهاية الدرامية لرأس تنظيم داعش انتصارًا معنويًا مهمًا بعد سنوات من ملاحقة البغدادي والإعلانات غير المؤكدة عن مقتله في ضربات سابقة على مدى السنوات القليلة الماضية، ورغم إعلان الرئيس ترمب هزيمة داعش بعد استعادة مدينة الباغوز السورية على الحدود مع العراق، التي كانت تعد آخر معاقل التنظيم الإرهابي، إلا أن مقتل البغدادي في هذا التوقيت، سيمنح الرئيس الأميركي فرصة ذهبية لتأكيد عدم تخليه عن ملاحقة تنظيم داعش وقياداته عقب قراره سحب غالبية القوات الأميركية من سورية، وهو القرار الذي فتح الباب أمام حملة انتقادات واسعة ضد الرئيس من قبل الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، ما جعل وزارة الدفاع الأميركية تسارع إلى إعداد خطط جديدة تحافظ على وجود عدد من القوات الأميركية فوق الأراضي السورية، واستمرار حملة الولايات المتحدة ضد داعش، التي يُخشى من عودة عناصرها إلى التجمع والتنسيق واستعادة قدرتها على شن هجمات جديدة في شمال شرقي سورية عقب الغزو التركي.

  • كاتب مصري