تتنوع الجماعات بأنحاء العالم التي تترقب انهيار المعادلة البشرية وهيمنتنا على الأرض، ومن تلك الجماعة الفرنسية التي تحمل عنوان «تيرا Tera» وهي جماعة حديثة بدأت بالتشكل منذ العام 2014، واستقطبت العديد من الأفراد والعائلات من مختلف الثقافات والجنسيات، تقاطروا لهذه المنطقة بوسط فرنسا، وبدؤوا ببناء مساكنهم بأيديهم وتأسيس مساحات للزراعة والإنتاج الاستهلاكي، وكما يؤكد الأفراد فإن «التحدي الأهم الذي واجهوه ويواجهه القادمون الجدد ليس في كيفية الحصول على المواد الضرورية لإقامة مساكنهم وورش إنتاجهم، وإنما التحدي يكمن في كيفية بلوغ تجمع يتصف بالتوازن والانسجام، كيفية التوافق واحدهم مع الآخر ومع الجماعة»، لذا فلقد توصلت الجماعة لوضع قوانينها الاجتماعية التوفيقية، فمثلاً حين وقوع مشكلة بين فردين من الجماعة فإن الأمر يقتضي لجوء المختلفين لفرد ثالث يقوم بدور توفيقي، يبحث في دعاوى الاثنين ويقدم النصح، ولا يساعد فقط على التوصل لحلول بل ويتابع تداعيات القضية وتطبيق تلك الحلول المقترحة، إنه دور ربما يذكر بعض الشيء بالدور الذي تلعبه الأسرة في مجتمعاتنا العربية.

جماعة «تيرا» توصلت لتحقيق درجة لا بأس بها تبلغ الـ 40 ٪ من الاكتفاء الذاتي بالمنتجات التي يصدرها مختلف الأفراد على تنوع مجالات نتاجهم، ويبقى اعتمادهم60 ٪ على مراكز التسويق وبضائع حوانيت المدن والقرى المجاورة، والطريف أن المنتج الأهم الذي يفتقدونه هو القهوة، حيث يتعذر إنتاجها لديهم ويضطر المفتقد للقهوة لشرائها من الأسواق العامة أو الاستغناء عن هذا المشروب.

الجدير بالذكر أن «تيرا» قد وضعت عملتها النقدية الخاصة للتداول في محيطها والتي لا علاقة لها باليورو، وهي عملة تستخدم للتقايض ويطلقون عليها مسمى «لاباي La abeille»، والأهم أن الجماعة تطبق قانونها الانتخابي الخاص بها، وتمنح حتى الأطفال حق الانتخاب، لما يتمتع به أطفال الجماعة من النضج المبكر نتيجة للنمو في مجتمع يعتمد الرجعة للطبيعة ويتبنى مُثُلاً عليا تحترم الأرض وتتجنب كل ما من شأنه تلويث البيئة وتعتمد على الطاقة الشمسية في إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة.

تجارب لا حصر لها تجري حولنا وربما ساهمت في استمرارية البشر على كوكب الأرض.