تدرك المملكة العربية السعودية، أهمية قطاعات الترفيه والثقافة والرياضة، ودورها المحوري في أن تكون من القطاعات المهمة والرئيسة، سواء من ناحية دعم خزينة الدولة، أو من ناحية تأمين الوظائف للشباب من الجنسين، فضلاً عن أهميتها في تجميل وتحسين المشهد العام للمملكة كدولة تتغير إلى الأفضل كل يوم، وهذا يفسر الاهتمام الرسمي بهذه القطاعات مجتمعة، منذ الإعلان عن رؤية المملكة 2030 قبل أكثر من ثلاث سنوات، وحتى اليوم.

تلقت هذه القطاعات دعماً استثنائياً، تمثل في إصدار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- أمراً ملكياً، ينص على إنشاء صندوق استثماري يرتبط تنظيمياً بصندوق التنمية الوطني. ووفقاً للأمر الملكي، فالصندوق مختص بقطاعات الترفيه والرياضة والسياحة، وهو خطوة لتحفيز هذه القطاعات الحيوية وتطويرها ودعمها بأفكار ابتكارية جديدة، تُعلي من دورها ومكانتها، حتى تحقق الأهداف العامة لها، التي جاءت بها رؤية 2030، ويعزز هذه الأهداف تأسيس شراكات استراتيجية، لتعظيم إيجابيات القطاعات المستهدفة وتنمية أهدافها.

ولعل ارتباط الصندوق الاستثماري المعلن، تنظيمياً بصندوق التنمية الوطني، فيه مغزى مهم، وهو الدفع بقطاعات الثقافة والترفيه والرياضة والسياحة، إلى الأمام، بأسلوب فريد، حتى تتحقق أقصى استفادة منها في فترات وجيزة، ولضمان استدامة الصندوق، تقرر أن يكون تمويله من إيرادات مواسم السعودية، في وقت تقوم هيئة الخبراء التابعة لمجلس الوزراء بالتنسيق لإعداد ما يلزم لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة المتعلقة بالصندوق.

ويؤكد ما سبق أن المملكة تعيش اليوم عصراً جديداً في صناعة السياحة والترفيه وإنعاش الثقافة، لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، ولذلك تتجه البلاد لاكتشاف ما لديها من مدن ووجهات سياحية تضم العديد من المواقع الساحلية الخلابة والمناطق التراثية المميزة، ما من شأنه الدفع بالمملكة إلى أن تكون واحدة من نقاط الجذب السياحي والترفيهي بمنطقة الشرق الأوسط في غضون سنوات قليلة. ويمثل قطاع الترفيه والسياحة أهمية كبرى لتنمية الاقتصاد المحلي في تنويع مصادر الدخل، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بشكل سنوي، كونه ينتمي للقطاع الأساسي الثالث في الاقتصاد، وهو قطاع الخدمات، بالإضافة إلى ذلك دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لتوليد الوظائف في قطاع الترفيه، وخلق فرص ترفيهية شاملة ومتنوعة تتماشى مع المعايير العالمية.

الصندوق الاستثماري الجديد، سيضمن توفير التمويل اللازم لمشروعات هذه القطاعات، ويضمن تنفيذ المخططات والبرامج التي جاءت بها رؤية 2030. ولعل رئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لهذا الصندوق، تعزز نجاح برامج الصندوق وتحقق مستهدفاته، وتبشر بمستقبل زاهر لجودة الحياة في المملكة.