استكمالاً لما ذكره المستشرق السويسري بوركهارت أثناء مكوثه مع بدو جبال سيناء عام 1816م عن بعض العادات المتصلة بالزواج هناك يذكر ضمن كتابه «ملاحظات عن البدو والوهابيين» من إصدارات دارة الملك عبدالعزيز أن الزواج بأرملة أو امرأة مطلقة لا يحظى بمثل ذلك الاحتفال والفرح الذي تحظى به البكر فالسيدة لا تلف بالعباءة ولا تبدي هي أي مقاومة عند خطفها من قبل الزوج وأصدقائه ليلة الزواج. وإذا كان الزوج ممن سبق له الزواج فإنه لا يقيم أي وليمة أو احتفال، أما إذا لم يسبق له الزواج فإنها تؤخذ على كل حال بأبهة من خيمتها إلى خيمته، لكن حتى في هذه الحال لا يأتي أي ضيف ليأكل من خبز العرس الذي لا يوزع إلا في زواج العذراء. ذلك أن العرب كما يقول يعدون كل شيء متعلق بزواج الأرملة علامة شؤم، وغير أهل لمشاركة الرجال الكرام أو الشرفاء. ففي غضون ثلاثين يوماً، أو شهر كامل لا يأكل الزوج أو يشرب من يد زوجته أو يستعمل إناء من آنيتها في وجبات الطعام إذ تعد هي وكل شيء متصل بها طوال هذه المدة (قران) وأي إخلال بهذه العادة في اعتقاد العرب يعد الطريق المؤكد إلى هلاك العريس، وإذا عمل الزوج قهوة ودعا جيرانه العرب فإن كل واحد منهم يحضر ومعه كوب (فنجان) قهوته.

وفيما يتراوح المهر عموماً عند بدو سيناء بين خمسة دولارات أو عشرة حسب قوله لكنه أحياناً يصل ألى ثلاثين دولاراً إذا كانت الفتاة جميلة جداً ومن أسرة مرموقة ويدفع منه جزءاً فيما يبقى الجزء الآخر ديناً ويتسلم عادة الأب ذلك المهر أو الأخ في حال موت الأب أو أي قريب في حال عدم وجودهما. لا يزيد مهر الأرملة أو العزبة مطلقاً عن نصف ما يدفع للبكر. بل إنه على العموم ليس أكثر من الثلث ويدفع أيضاً لوليها.

يذكر أيضاً عادة فريدة عند إحدى القبائل على حدود شبه جزيرة سيناء ويربطها امتداد قربى بالحجاز لا توجد عند أي قبيلة أخرى في المنطقة فالفتاة عند ما تلف بالعباءة ليلا يسمح لها أن تهرب من خيمتها. وتفر إلى الجبال المجاورة على الفور فيذهب العريس ليبحث عنها في اليوم التالي، ويمضي عدة أيام قبل أن يستطيع العثور عليها في حين تكون صديقاتها على علم بمكان اختفائها – ويمددنها بالطعام والشراب في خفية. وإذا وجدها الزوج أخيراً- وذلك يحدث عاجلاً أو آجلاً وفقاً للانطباع الذي يتركه في قلب الفتاة- فإن عليه أن يكمل الزواج في الهواء الطلق – ويمضي الليلة معها في الجبال، وفي صباح اليوم التالي تعود العروس إلى خيمتها لتنال شيء من الطعام. لكنها تهرب مرة أخرى في المساء، وتعيد ذلك الهروب عدة مرات حتى تعود نهائياً إلى خيمتها. وتبقى هناك فلا تدخل خيمة زوجها حتى تصبح متقدمة في حملها. وبعد ذلك - لا قبله كما يقول - تذهب لتعيش معه وإذا لم تحمل يجب عليها أن تبقى في خيمة أسرتها الخاصة سنة كاملة ابتداء من يوم الزفاف، ثم تلتحق ببيت زوجها. وذكروا له أن تلك العادة نفسها توجد عند قبيلة لها علاقة قرابة بتلك القبيلة ويعيشون في جزء آخر من الحجاز وعند قبيلة أخرى لا حظ أيضاً أن العروس تبقى عند زوجها ثلاثة أيام كاملة مع الزوج ثم تهرب إلى الجبل، ولا تعود أبداً حتى يعثر عليها الزوج بنفسه.

الزوج لا يأكل طعام زوجته