تتجه أبرز منحنيات التغيير في قطاع النفط العالمي بحسب توقعات أوساط الصناعة العالمية إلى المدى الطويل عبر التباطؤ المتوقع في إنتاج النفط الصخري الأميركي، ما يعكس استمرارية مسير الأسواق النفطية ضمن وضعها الراهن دون متغيرات كبيرة قد تحدث إن لم يتضمن الاجتماع الوزاري المقبل في ديسمبر لمنظمة OPEC والمنتجين الآخرين من خارجها OPEC+ أي متغيرات جديدة كتعديل الاتفاق المعمول به حالياً 1.2 مليون برميل يومياً وتعميقه بشكل أكبر، وأن التأثير في أسواق النفط مرهون بحجم التغيير الذي سيحدث من قبل دول OPEC+ - إن تم -، خلا ذلك لا تنبئ المؤشرات عن وجود مرحلة تعافٍ كبيرة قد تدعم الأسعار لما فوق مستويات الـ65 دولاراً لخام الإشارة برنت، نطاق التذبذب الذي تمر به أسعار النفط 58 – 61 دولاراً خلال الأشهر الأخيرة يعكس تفاعل الأسواق مع عاملين أساسيين هما حركة مخزونات الخام الأميركي صعوداً وهبوطاً، وآخر المستجدات التي تطرأ على اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، ويظلّ التشدد في الإنتاج النفطي القادم من منظمة OPEC والمنتجين الآخرين من خارجها OPEC+ أكبر عامل دعم لأسواق النفط منذ بداية العام الجاري 2019م، فقد سجّل الإنتاج النفطي من دول OPEC تراجعاً ما بين شهري يناير وسبتمبر الماضي بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً، وذلك من 30.8 مليون برميل يومياً في يناير إلى 28.4 مليون برميل يومياً.

وبالعودة إلى أهم ملامح العام 2019م فالمعطيات التي قدمّتها أسواق النفط لم تُشر إلى حدوث تغيرات هيكلية كبيرة فيها منذ منتصف الربع الثاني الماضي إلى الآن، بيدَ أن تنامي الضغط القادم من تبعات الحرب التجارية سار جنباً إلى جنب واتفاق OPEC+ كأهم عوامل التأثير في الأسواق إلى الآن، يساند عوامل الضغط مؤثرات أخرى كتنامي إنتاج النفط الصخري الأميركي الذي لامس مستويات قياسية خلال هذا العام عند 12.3 مليون برميل يومياً في مايو و 12.4 مليون برميل يومياً في يونيو يدعم ذلك عددٌ من عوامل الضغط الأخرى التي جعلت منتصف شهر مايو الماضي نهايةً للمسار التصاعدي الذي غلب على أسعار خام الإشارة برنت منذ بداية العام، ومن تلك العوامل مستويات مخزون الخام الأمريكي، إلا أن عامل الضغط الرئيس يشير إلى حرب التجارة القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، وما أحدثته من تباطؤ لأداء الاقتصاد العالمي عموماً والطلب على النفط تحديداً، لذلك فأسواق النفط إلى الآن ما زالت تحت تأثير عوامل الضغط فعلى الرغم من حصل الأسواق في بعض فترات العام على عوامل دعم جديدة إلا أن أثرها نحو التعافي لم يكن بالشكل المتوقّع، فخلال شهر مايو الماضي تراجع الإنتاج النفطي الروسي بمقدار 244 ألف برميل يومياً وذلك من 11.4 مليون برميل يومياً في أبريل إلى 11.156 مليون برميل يومياً في مايو، كذلك تراجعت صادرات إيران النفطية لـ500 ألف برميل يومياً يرافقه عدم استقرار بأوضاع ليبيا السياسية، ومع هذه العوامل الداعمة لم تسجّل أسعار النفط حالات تعافٍ جرّاء العوامل السابقة، بل تراجع خام الإشارة برنت بنهاية مايو 4 دولارات إلى 62 دولاراً.

وتظل الرؤية المستقبلية للأسواق شبيهة إلى حدٍ كبير بحالة التأرجح الطويلة التي غلبت على معظم فترات العام الجاري 2019م، فعدم اليقين في المسار المستقبلي لأهم عوامل التأثير بالأسواق النفطية «الحرب التجارية» خلال العام القادم 2020م يزيد من ضبابية توقعات مستقبل الأسواق في المدى القصير باستثناء الدور الذي يقوم به أعضاء OPEC+ في تهدئة نمو الفوائض النفطية بالأسواق العالمية، ما يمكن قراءته أو التنبؤ به للعام القادم 2020م من ملامح يكمن في نقطتين أساسيتين الأولى مواصلة تأثير اتفاق OPEC+ في الأسواق طيلة الربع الأول من العام القادم، الثانية إمكانية التنبؤ بمحافظة OPEC والمنتجين الحلفاء من خارجها على تأثير هذا الدور والحفاظ على نزعة الأسواق باتجاه التوازن رغم الضغوط لمدة أطول؛ استناداً للتقييم المستمر والدوري من قبل المنظمة للأسواق النفطية والمتابعة الدقيقة لأبرز المتغيرات التي قد تطرأ عليها مع إيجاد الحلول والخروج بقرارات دورية بحسب الحال تتمتّع بالمرونة اللازمة لإحداث التغيير الإيجابي، لذلك قد تستمر أسعار خام الإشارة برنت بقية الربع الجاري والأول من العام 2020م ضمن نطاق 58 – 65 دولاراً للبرميل، وهو النطاق السعري الأكثر مرونة في التعاطي مع مخرجات الأسواق الراهنة.