تعودت منذ طفولتي أن يسألني والدي الطيب عن أحبابي وأسأله عن أحبابه لنعرف آخر مستجدات مشاعرنا واهتمامنا بمن نُحب، ولنطمئن عليهم خوفًا من تقلبات الزمان، حتى الذين لا نرتبط معهم بعلاقة شخصية أمثال بعض علماء الدين أو المشاهير المهذبين الذين ارتبطنا بهم وجدانيًا وسكنوا في ذاكرة قلوبنا، حتى إن كانت الشاشة هي العامل الوحيد الذي ربطنا بهم، لم أتفاجأ عندما سألني والدي "الذي لا تأتي الرياضة في مقدمة اهتماماته" عن آخر أخبار الكابتن صالح النعيمة؛ لأنني أعلم أنه عاشق للجمال والطيبة والمحبة، ذهبت لأتقصى أخبار النعيمة، فتواصلت مع ابنه الصديق فهد النعيمة، الذي طمأنني على أخباره، وعندما سألت عن صحته، قال لي: والدي مشغول في أستاذه إبراهيم اليوسف! فتعجبت كيف يكون أستاذه، واليوسف كان يلعب في مركز الحراسة، فيما يلعب النعيمة - كما يعرف الجميع - في مركز قلب الدفاع، ولماذا هو مشغولٌ به؟ فأجابني أن اليوسف كان أستاذًا للنعيمة في إحدى مراحله التعليمية قبل أن يتزاملا في نادي الهلال حاملين للشعار الأزرق البهي، وتجمعهم بيئة الزعيم الجميلة، وأما عن انشغاله به وهنا "مربط الفرس"، فاليوسف ألم به عارض صحي دعاه إلى الذهاب لألمانيا للعلاج، قبل أن يقرر النعيمة السفر مع رفيق دربه ومرافقته في المستشفى شهرًا كاملًا، كان من ضمنها أيام العيد الماضي التي قضاها بعيدًا عن أسرته محبةً في صديقه، معلنًا أن الوفاء لم ينتهِ في قلوب الأنقياء، وأن مشاغل الحياة لم ولن تكون عذرًا عن الوقوف مع الأحباب، وليلقن غالبية المجتمع، الذين يعتقدون أن الوقوف مع أحبابهم عبارة عن مكالمة تلفونية قصيرة أو رسالة واتساب "تؤدي الغرض"، درسًا في الصداقة، وكذلك يرسل رسالة عامة مفادها "بأن المجتمع الرياضي بخير"، أما رسالته الخاصة فهي "أن النعيمة كل الخير".

حينها علمت لماذا والدي خص النعيمة بالسؤال، وكأن في سؤاله توجيهًا خفيًا بأن أكتب عن البهاء والجمال والنعيمة.. وأن أبتعد عن صغائر الأمور في الرياضة.

لمحات:

  • يعتقد البعض أن الحياد هو أن تقول إن كلا الفريقين عينين في رأس جبرًا لخاطر المنكسر دون إنصافٍ للمنتصر! الحياد هو "الحق" يا صديقي.

  • جائزة التميز للإعلام الرياضي خطوة رائدة وجميلة، وتفتح عديدًا من أبواب التنافس والحماسة على بلاط صاحبة الجلالة، وشكرًا لوزير الرياضة ولوزير الإعلام ولكل من عمل على إنجاح هذه الجائزة، ومبروك لجميع الزملاء بلا استثناء.

  • سنوات طويلة وهم يتهمون الإعلام الهلالي بالتعصب، وعندما أتت لجنة من أباطرة الإعلام الرياضي وغير الرياضي لتختار الفائزين في جوائز التميز الرياضي لم أتفاجأ بأن الغالبية ممن حققوا المركز الأول "هلاليو الهوى"! الزمن كفيلٌ بالإنصاف.

  • لا تنسوا إبراهيم اليوسف من دعوة صالحة بالشفاء ولكل مرضى المسلمين.

همسة:

تشيل همي دوم كني أنا إياك

صارت ظروفي مو ظروفي.. ظروفك.