تقرير مهم أصدره البنك الدولي خلال الأسابيع الماضية، وهو التقرير السابع عشر هذا العام، ويهدف إلى تعزيز الأنشطة التجارية بالدول، من خلال التقارير التي تظهر المؤشرات التي تتعلق باللوائح والأنظمة التجارية والقانونية لتلك الدول، ويشمل التقرير المستوى الاقتصادي لـ 190 دولة.

التقرير يضم كل الأنشطة التي تساعد على تقديم الخدمة التجارية والاقتصادية، بدءًا من استخراج السجل التجاري وكل التراخيص المتعلقة بالمياة والكهرباء والملكية وإجراءات الاستثمار والمستثمرين، انتهاء بتوظيف العمالة وكل التعاقدات الحكومية.

أي أن التقرير يشمل كل ما يتعلق بالتجارة من بعيد أو قريب، ويستعرض الأساليب الحكومية في تقديم تلك الخدمات ونوعيتها، والحكم على سهولتها أو تعقيداتها وهكذا. يقدم التقرير التطورات التي تحدث في تلك الدول أو التراجعات التجارية والاقتصادية التي توثر سلبًا وإيجابًا في تطور تلك الأنشطة.

تقرير البنك الدولي الذي صدر خلال الأسابيع الماضية يؤكد جهود المملكة المتميزة، والرامية إلى الإصلاح الاقتصادي، وتحسين المناخ لكل قطاعات الأعمال بكل مستوياتها.

وقد حققت المملكة مكانتها، وأنهت تنفيذ سبعة من المؤشرات الرئيسة لممارسة وتنفيذ الأعمال التجارية، من خلال إصلاحات اقتصادية متميزة.

التقرير - كما يقول أساتذة الاقتصاد - يشرِّف المملكة من خلال تحقيقها المعدلات العالية، وحصولها على الدرجات الكاملة في المؤشرات المختلفة، خاصة في مجالات الشفافية والمصداقية للشركات.

وحققت المملكة تفوقًا في سرعة تسجيل الممتلكات، واستخراج تراخيص البناء، ونقل الملكية، كما تفوقت في ثمانية أنشطة داعمة للاقتصاد والتجارة، وأذهلت الاقتصاديين في كل أنحاء العالم.

التقرير يشمل إنجازات كثيرة للمملكة، وهو ما يمنحنا الفخر أن أصبحت المملكة بتلك القوة الاقتصادية الهائلة منذ أن انضمت إلى مجموعة العشرين التي تضم أقوى 20 اقتصادًا في العالم ليؤكد الدور المؤثر والمتميز لها في الاقتصاد العالمي.

المملكة الدولة الوحيدة من الدول العربية التي تتبوأ هذا المركز الاقتصادي العالمي، وتلتحق بمجموعة العشرين، ويأتي هذا نتاجًا لإنجازات تمت وتتم منذ سنوات عديدة، وأكدها تقرير البنك الدولي، وسيعزز من تلك المكانة استضافة المملكة لمؤتمر مجموعة العشرين العام المقبل بالرياض، وهو الحدث العالمي الأكبر، الذي يشهده الشرق الأوسط للمرة الأولى في تاريخ المنطقة.

المملكة تتمتع بثقل سياسي واقتصادي غير مسبوق في هذه السنوات - بفضل الله – ثم السياسة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده حفظهما الله.

ملوك المملكة كانوا يهدفون دائمًا إلى الاستقرار السياسي، من خلال مواقفها السياسية المعتدلة، والقرارات الاقتصادية التي تدرس جيدًا قبل صدورها لمصلحة الوطن والمواطن، ومشاركة المملكة منذ اجتماع قمة العشرين في نوفمبر 2008 إلى الآن يأتي دليلًا دامغً على المكانة الرفيعة للمملكة وقيادتها وشعبها.

وحتى نعلم مدى أهمية مجموعة العشرين، التي تأسست 1999، تلك المجموعة تضم أقوى الدول اقتصاديًا في العالم، والتي تشكل 90% من إجمالي الناتج القومي لدول العالم، إضافة إلى 80% من إجمالي التجارة العالمية، كما أنها تمثل ثلثي سكان العالم، فهي تضم أكبر دول العالم من حيث عدد السكان أيضًا، فهي تضم الصين وأميركا وبريطانيا والمكسيك وإندونسيا واليابان والهند وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا إلى جانب دول أخرى.

المملكة أصبح لها دور في القرار السياسي العالمي كدولة لها أهمية اقتصادية وسياسية عالمية، إضافة إلى دورها الديني البارز مع مسلمي العالم؛ كونها مهد الإسلام وبلاد الحرمين الشريفين، التي تهفو إليها كل قلوب المسلمين، إلى جانب هذه الأهمية الروحية أصبحت المملكة دولة من كبرى دول العالم الاقتصادي ذات التأثير الكبير في المجالين الاقتصادي والسياسي إلى جانب التأثيرين الاجتماعي والديني.