مع النجاحات الكبيرة التي حققتها مواسم السودة والطائف وجدة وحالياً الرياض، جاء الأمر الملكي الكريم بإنشاء الصندوق الاستثماري الخاص بالفعاليات المرتبطة بقطاعات الثقافة والترفيه والرياضة والسياحة، وذلك بهدف بناء شراكات استراتيجية لتعظيم الأثر في هذه القطاعات المستهدفة، ليؤكد النجاح الذي تجسد بهذا الخصوص واعتبار ما تم من فعاليات مختلفة رافداً مهماً لا يقتصر على مجال واحد وإنما، وهذا الأهم رافد اقتصادي واستثماري مهم بكل ما تعنيه الكلمة.

شخصياً حضرت موسم السودة، لمست الاستفادة من المقدرات السياحية المهمة بالمنطقة الجنوبية، والتفكير خارج الصندوق بنظرتنا للسياحة من منظور ضيق جداً وأحياناً مكلف على الدولة وفيه هدر اقتصادي كبير، حتى أن أحد أبناء المنطقة بسبب التخييم العشوائي بمنطقة السودة السياحية، يتسبب في الإضرار بالطبيعة وتقطيع الأشجار للاحتطاب والمحزن أكثر كمية المخلفات التي يتركها أصحاب المخيمات وتضر بالبيئة وتتسبب بخسائر كبيرة جراء تنظيفها، أما هذا العام فالوضع كان مختلفاً، كانت السودة منطقة جاذبة للجميع وبفعاليات وإمكانات كبيرة، وكانت منبعاً استثمارياً واقتصادياً مهماً، والأهم أنها كانت متنفساً للجميع وبإمكانات مختلفة عكس الماضي.

وكذلك الحال نلمسه حالياً بمدينة الرياض، التي تحولت وبكل صراحة لمدينة جاذبة بعد أن كانت طاردة، لضعف الإمكانات الترفيهية فيها وجفافها بهذا الخصوص، ولكن ما نشاهده حالياً لو نظرنا إليه من الناحية الاستثمارية، ستجد نفسك أمام دورة اقتصادية مهمة كانت غير موجودة مطلقاً في الفترة التي سبقت موسم الرياض، فانتعشت الحركة الاقتصادية بصورة ملفتة، بعد أن كانت تحظى بهذا الأمر عواصم مجاورة لنا، فالإمكانات موجودة ولكن للأسف كانت تمر بظروف لا تخفى على الجميع منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ولكن ما الجديد الذي سيضيفه الصندوق الاستثماري الخاص تحديداً بأمور الثقافة والترفيه، هل سيبدأ بقوة باستثمار ما تم خلال المواسم، وكذلك الفعاليات المهمة كسباق الفورملا 1 رياضياً، والبدء بالتعامل مع أهمية هذه الفعاليات بفرصة استثمارية وبخطط استراتيجية لا ترتبط نجاحها بأشخاص معينين، مع أهمية الاهتمام بعدم الهدر المالي والعشوائية في التنظيم وأحيانا الأهواء الشخصية، إشراك الشركات الكبرى بالمملكة بطريقة احترافية بعيداً عن الطريقة التقليدية بالرعايات، والأهم تأهيل جيل جديد على أسس أكاديمية في مجالات الفنون المتنوعة والترفيه المختلف، والاستثمار الجاد بهذا الأمر وجعله أولويه، لأنه هو من سيساهم بنجاح هذا الصندوق، فلا نجعل ما يحدث حالياً هو المقياس الوحيد في النجاح، لأن ما يحدث طبيعي بسبب الحماس والحرمان الذي عاشه الناس هنا، فلا نغفل المبالغة الكبيرة بالأسعار والتخبط أحيانا بالتنظيم، والأهواء في الاختيارات لبعض الفعاليات وخصوصاً الفنية، لأننا مقبولون على مرحلة مهمة عنوانها رافد اقتصادي مهم لبلادنا كنا غافلين عنه بصورة محزنة، انعكس هذا التغافل على ذوقنا الفني العام، وعلى درجة التقبل السريع لما يحدث حالياً.