أعلنت شركة أرامكو رسمياً عن طرح أسهمها للاكتتاب العام في السوق المالية السعودية كمرحلة أولى على أن تتبعها مرحلة ثانية للطرح في الأسواق العالمية وهذا يؤكد بأن التكهنات التي راجعت عن إلغاء الطرح بعد الاستحواذ على شركة سابك لم تكن مستندة إلى مبررات منطقية ولم تكن وفق قراءة شمولية تعي الأهداف الأساسية لطرح أرامكو ومن أستوعب حديث سمو ولي العهد في لقائه مع قناة العربية عام 2016 والذي ذكر فيه عدداً من الأهداف التي دفعت الحكومة للطرح ومنها الرغبة في زيادة الشفافية وتطبيق مبدأ الحوكمة لأكبر شركة لصناعة النفط في العالم وأن بقاءها على الوضع السابق غير صحيح حيث تهدف الحكومة إلى نشر الأرقام المالية لشركة أرامكو سنوياً وربعياً وترك المجال للمحللين والبنوك لتقييم أداء الشركة، أيضاً تحويل الشركة إلى أكبر شركة مساهمة في العالم ورفع مستوى قيمة المملكة اقتصادياً كذلك تعميق السوق المالية السعودية وجعلها جاذبة للاستثمارات الأجنبية، أيضاً هنالك نقطة مهمة ذكرها سمو ولي العهد وهي أن تنتقل إيرادات المملكة عملياً إلى الاستثمارات بدلاً من الدخل المباشر من إيرادات النفط وهذا يساهم في زيادة النشاط الاستثماري والتوجه إلى تحقيق هدف رؤية المملكة 2030 لزيادة الإيرادات غير النفطية. من وجهة نظري فإن هنالك هدف مهم سوف يتحقق من طرح أرامكو وهو ربط العالم بمصالح اقتصادية مع المملكة من خلال الاستثمار في أسهم شركة أرامكو وهذا ما يعطي المملكة ثقلاً في المجتمع الدولي ولقد لاحظنا شيئاً من ذلك خلال عملية استهداف منشآت أرامكو حيث تحركت كل دول العالم وأدانت الاستهداف فكيف إذا كانت الشركة مدرجة في الأسواق العالمية وتسبب مثل ذلك الهجوم في انهيار مؤشرات الأسواق العالمية، بلا شك بأن التحرك العالمي سوف يكون أقوى من ذلك، العلاقات السياسية بين الدول أصبحت قائمة على المصالح الاقتصادية المشتركة ولذلك أصبح من المهم أن تبني الدول تحالفات اقتصادية مع الدول الأخرى وهو ما سعت إليه حكومة المملكة خلال الفترة الماضية فقد تحولت العلاقات السعودية مع الصين والهند وروسيا إلى علاقات استراتيجية تقوم في المقام الأول على المصالح الاقتصادية المشتركة وأظن المملكة سوف تستمر في بناء مثل هذه العلاقات الاستراتيجية وتسعى دول العالم إلى مثل هذه الشراكات المهمة مع المملكة.