واصلت مدارس ومؤسسات حكومية إغلاق أبوابها في بغداد ومدن جنوبية الأحد، أول أيام الأسبوع في العراق الذي يشهد احتجاجات دخلت شهرها الثاني للمطالبة بـ»إسقاط النظام»، وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية، أسفرت عن مصرع 257 قتيلاً على الأقل، بحسب أرقام رسمية. ووسط دعوات الناشطين إلى عصيان مدني، أدى إعلان نقابة المعلمين الإضراب العام الأحد إلى شلل في معظم المدارس الحكومية في العاصمة والجنوب، وأغلقت المدارس وبعض الإدارات الرسمية أبوابها أيضاً في الديوانية جنوب بغداد، حيث علق المتظاهرون لافتة كبيرة على مبنى مجلس المحافظة كتب عليها «مغلق بأمر الشعب». وفي الناصرية، التي أغلقت مدارسها ومعظم إداراتها الرسمية، بدأ الناس الاحتشاد في الساحات لبدء يوم جديد من التظاهر، على غرار مدينة البصرة الغنية بالنفط. وامتنع العديد من الموظفين عن الذهاب إلى أعمالهم في مدينة الحلة بمحافظة بابل جنوب بغداد، وسط إغلاق لمعظم الدوائر الحكومية، وفي بغداد، أغلق المتظاهرون في مدينة الصدر، كل مداخل الحي ومخارجه، على غرار أحياء أخرى من شرق بغداد. وفي مدينتي النجف وكربلاء يزداد عدد طلاب الحوزة الدينية المشاركين في التظاهرات يوماً بعد يوم.

وعقد رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي مساء السبت اجتماعا أمنيا لمناقشة حماية المتظاهرين في بغداد والمحافظات. وذكر بيان للحكومة العراقية وزع في ساعة متأخرة السبت أن «رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي عقد اجتماعا للقادة الأمنيين بحضور وزير الداخلية لبحث آخر التطورات والتأكيد على أداء الأجهزة الأمنية لمهامها بحفظ الأمن والاستقرار وقيامها بواجباتها وفق التوجيهات بحماية المتظاهرين السلميين والممتلكات العامة والخاصة والمنشآت الحيوية في عموم البلاد». وكانت السلطات الأمنية قد شرعت يوم السبت في إغلاق شوارع أبو نواس والحارثية والقادسية بالكتل الأسمنتية لتقييد وصول المتظاهرين إلى ساحة التحرير.

وقال وزير التجارة العراقي محمد هاشم العاني الأحد: إن استمرار الاحتجاجات أدى إلى تأخير تفريغ العديد من شحنات الأرز والأغذية بميناء أم قصر.

من جانبه أكد نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي ظافر العاني بأن أصوات المتظاهرين ضد التدخل الإيراني في الشأن العراقي جاءت تعبيراً صادقاً عن رفض العراقيين لمنهج الوصاية وسياسة الإملاءات التي تمارسها طهران تجاه العراق، وقال لقد أشرنا ومنذ وقت مبكر بأن سياسة الاستعلاء التي يمارسها حكام إيران ستؤدي ببلادنا إلى التمزق وفقدان الشعب ثقته بنظام تريد أن تتحكم في مقدراته أيادٍ خارجية تسعى لتسخير مصير وطننا كجزء من صراعاتها الخارجية وها هي نتائج تدخلاتهم الفاضحة تنقلب إلى وعي وطني جماهيري رافض لهذا المنهج العدواني.

وأضاف بأن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بدءًا من مرشدهم والتي يتهمون فيها المنتفضين بشتى التهم الباطلة، فهي تمثل تدخلاً فاضحاً مستفزاً وجرحاً بليغاً لكرامة كل عراقي يعتز بوطنه وينشد له الاستقلال والاستقرار.

وما هذه الأصوات المدوية إلا رد فعل طبيعي على السياسات الإيرانية العدائية تجاه الشعب العراقي، مبيناً على صناع القرار الإيراني أن يعوا هذه الرسالة ويتصرفوا بما ينسجم ورغبة الشعبين الجارين بعلاقة وطيدة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعليهم عدم التدخل في الشأن العراقي الداخلي واتهام المتظاهرين باتهامات باطلة كعملاء للسفارات وغيرها.