من الطبيعي أن تمر بالإنسان مجموعة من الحالات المزاجية والانفعالات النفسية، فتارة يعيش مشاعر الفرح والبهجة والسرور وتارة أخرى يعيش مشاعر الاستياء والغضب والضجر، وتارة يعيش مشاعر الخوف والتوقعات المستقبلية، وتارة أخرى يعيش مشاعر الماضي من الندم والحسرة والتفريط، وكثيرا ما تؤثر هذه المشاعر وتلك على معايشتنا لواقعنا اليومي فنصبح في حالة غضب مصاحبة لنا طوال الأربع وعشرين ساعة.

والغضب من أخطر المشاعر التي تصاحب الإنسان حيث يصبح الجسم معها في حالة من الهيجان وغليان الدم حيث يضعف معها القدرة على التركيز وتقل معه السيطرة على توازن السلوك وتشتعل معها الأعصاب، فتصبح المشاعر سيدة الموقف، فلا حكمة أو اتزان، وتشير بعض الدراسات كما وردت في كتاب (الغضب: دراسات نفسية في ضوء الإسلام) للمؤلف عبدالعزيز النغميشي: «أن عدد مرات الغضب من الضروري أن تقل مع تقدم العمر في الإنسان، فإذا استمرت فهذا دليل على عدم النضج وأن هناك مشكلة لها جذور تستدعي معالجتها مثل الكبر قد يكون سبب للغضب أو سوء الظن أو العجلة والتسرع أو عقدة النقص أو فقدان الثقة بالذات».

والتهاون مع طبع الغضب يؤدي إلى مجموعة من الخسائر النفسية والعقلية والجسمية للإنسان كما أنه يؤدي إلى انخفاض رصيده الاجتماعي مع الآخرين حيث يبدأ الجميع بالانسحاب والهروب من البقاء مع الأشخاص الأكثر غضبا، بالإضافة إلى إمكانية حدوث بعض الأمور التي لا تحمد عقباها كالشجار بالأيدي، ولهذا حث النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصيته للرجل بقوله «لا تغضب»، وكرر ذلك ثلاثا، ومعناه لا تغضب من البداية أو إذا غضبت لا تنفذ مقتضى الغضب.

وهناك مجموعة من المثيرات للغضب التي تؤدي إلى ظهوره مثل الصراع في أماكن العمل أو الضغوط المعيشية أو نقص المهارات الشخصية بين الأفراد أو ضعف الوازع الديني أو الجوع وإهمال الغذاء أو الدخول في نقاشات طويلة ولا سيما على خلو المعدة من الطعام أو الإفراط في المزح والهزل أو الشعور بالتهميش وعدم الاحترام.

مؤلفة كتاب (احتفظ بهدوئك) المؤلفة جيل لندنفيلد حددت مجموعة من الخطوات للتخلص من الغضب وامتلاك الشخصية الهادئة إذ تقول، أولاً: رصد المواقف التي يظهر غضبك فيها، ثانياً: تخزين ردود أفعال جديدة، ثالثاً: تطبيق تلك الاستجابات بغض النظر عن المشاعر، رابعاً: تكرار تلك الممارسات مع المواقف الأخرى حتى يرسخ السلوك الجديد.

ويكفي أن الاحتفاظ بالهدوء يحقق ثلاثة أمور: كسب الآخرين والمواقف، تطور حياتك للأفضل في محيط أسرتك وعملك ومجتمعك، والمحافظة على صحة جيدة وطاقة أفضل.