تمكن اليهود وعبر السنوات من خدمة أغراضهم الاستعمارية والاستعلائية على السواء حتى بلغ بهم الأمر السيطرة على مفاصل الاقتصاد العالمى، بل والتأثير على مجريات الأحداث السياسية فى الكثير من بلدان العالم، غير أنّ ما يدور عبر العصور فى الأراضى العربية الفلسطينية التي باتت بامتياز أقدم دولة محتلة في العالم مما يجعلنا فى كل حين نسترجع أدبيات الصراع الأزلي، لكن المؤسف أن سياسات التمدد اليهودى لا تزال تأخذ طريقها بطابع راديكالي مستمد من شريعة التلمود المزعوم.

وهذا الصراع الأزلى يرتبط بشكل جذري بتاريخ اليهود في المنطقة ونشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين والاستيطان فيها، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة، هذا من جانب.  بالمقابل وفي الجانب الآخر تتمحور القضية الفلسطينية حول تاريخ الفلسطينيين في نفس المنطقة الجغرافية وقضية اللاجئين الفلسطينيين واحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عبر عدة مراحل، وارتكابها للمجازر بحق الفلسطينيين وعمليات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال.  والمعلوم بالضروره أنَّ القضية الفلسطينية أو النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي مصطلح يشار به إلى الخلاف السياسي والتاريخي والمشكلة الإنسانية في فلسطين بدءاً من العام 1880 وحتى يومنا الحالي، ويُعتبر هذا النزاع القضية المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي وسبب أزمة هذه المنطقة وتوترها. وبالرغم من أن هذا النزاع يحدث ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبياً، إلا أنه يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير نظراً لتورط العديد من الأطراف الدولية فيه وبمشاركة فاعلة للدول العظمى في العالم نظراً لتمركزه في منطقة حساسة من العالم وارتباطه بقضايا متباينة تُشكل ذروة أزمات العالم المعاصر، مثل الصراع بين الشرق والغرب، وعلاقة الأديان الإسلام والمسيحية واليهودية فيما بينها، وعلاقات العرب مع الغرب، وأهمية النفط العربي للدول الغربية، وأهمية وحساسية القضية اليهودية في الحضارة الغربية خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية نتيجةً للتغلغل اليهودى متمثلاً فى جماعات الضغط واللوبيات اليهودية فى صناعة رأى عالمى ينحاز لجانب اليهود وإظهارهم بمظهر المضطهد كما فى دعاوى الهولوكوست اليهودي وقضايا معاداة السامية. أما علي الصعيد العربي فيعتبر الكثير من المفكرين والمنظرين العرب وحتى السياسيين أن قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هي القضية والأزمة المركزية في المنطقة.

والثابت تاريخياً أنَّ أطماع اليهود الغربيين في العصر الحديث في الأراضي الفلسطينية بدأت منذ العام 1530م عندما حاول اليهودي الإيطالي يوسف ناسي الذي كان يعتبر أغنى رجل في العالم حينها بناء مستعمرة لليهود الغربيين يفرون فيها من الاضطهاد الذي يتعرضون له في الغرب، ثمَّ بدأ اليهود الغربيون في ثمانينات القرن التاسع عشر تبني نظريات جديدة في استعمار الأراضي الفلسطينية تقوم على فكرة استبدال محاولات السيطرة المدنية أو السلمية بالسيطرة المسلحة، وقد كان من أكبر الداعمين لهذه النظرية الحركة الصهيونية العالمية التي قالت إن اليوم الذي نبني فيه كتيبة يهودية واحدة هو اليوم الذي ستقوم فيه دولتنا، ورأى العديد من الصهاينة أن موقع هذه الدولة يجب أن يكون في المنطقة التي تعرف باسم فلسطين، وكانت فلسطين حينذاك جزءاً من الدولة العثمانية وتحظى بحكم محلي كولاية عثمانية، وكانت المنطقة مأهولة بالفلسطينيين العرب بشكل رئيس ذلك الوقت ولكن تسربت الأرض رويداً رويداً أمام أعين العرب حتى صارت فلسطين قضية منسية حتى بين الفلسطينيين أنفسهم يمثلها الصراع المخزي بين فتح وحماس.

  • أكاديمي وكاتب صحفي بـالسودان