منذ عام 1925م، والأمة العربية العربية تتعرض إلى اعتداءات واستفزازات وتقطيع أجزاء من أوصالها عبر فترة طويلة من الزمن الفائت، من قبل جارين معتدين مغتصبين أحدهما بالشرق والثاني بالشمال الشرقي للوطن العربي، وكليهما لديه مشروعه التوسعي العدواني ضد المنطقة، مستهدفين العرب وكياناتهم المسالمة، حيث احتلت الدولة الفارسية البلد العربي الجار (الأحواز) في 20 نيسان 1925م، واغتصبت هذه الأرض الغنية بمواردها وثرواتها الطبيعية، وموقعها الإستراتيجي المهم على ضفاف الخليج العربي، وما زال الاحتلال جاثماً على صدرها دون هوادة ولا رحمة، وتلاها احتلال الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى)، على غفلة من الزمن ومساعدة بعض الدول الأجنبية رغم تثبيت حق دولة الإمارات العربية المتحدة حقها المشروع بالدوائر الدولية، وهذا الجار أيضاً تمادى بمطالبه زوراً وبهتاناً بمملكة البحرين العربية الشقيقة دون حياء أو خجل، وما زالت التدخلات الفارسية لم تتوقف عند هذا الحد فحسب، ولكنها امتدت مخالبها إلى العراق وسورية واليمن ولبنان.

أما الجار الآخر من جهة الشمال الغربي الذي يرتبط بالجار السابق بنفس الأطماع والتوسع والكره للعرب والمسلمين، حيث ابتلع الأرض الفلسطينية العربية، وهجر سكانها الأصليين وشردهم بين أقطار العالم وما زالوا.

بينما هذا الكيان جمع كل من ينتمي إلى دينه وعقيدته من كافة أرجاء المعمورة إلى موطن العرب الشرعيين وقبلة المسلمين الأولى.

ونحن في الخليج العربي ليس لدينا أطماع أو كره لأحد أو ننبذ الديانات الأخرى أو حتى القوميات، لا سيما أن القوميات المختلفة بدياناتها ومذاهبها وثقافاتها تعيش معنا بسلام وأمان، وتمارس كل حقوقها القومية والدينية والمذهبية.

ولكننا نشعر باستياء وانزعاج من الجار القريب علينا جغرافياً، وتربطنا به العقيدة الإسلامية كما يدعي، ولكن أداءه وصل السكين إلى اللحم الحي، حيث أجج الصراع الطائفي والمذهبي والعرقي والكراهية في أقطارنا العربية، ومزق نسيجها الاجتماعي إلى طوائف ومذاهب باسم الدين، لذلك نقول أصبح خطر الجار القريب أكثر إيذاء من غيره، الذين لديهم أطماع توسعية بالمنطقة، ولكن هذا الجار المتربص فينا وعلينا، يرتدي عباءة الإسلام ويلبس قناع وجوه تشبه وجوهنا من الشكل والسمات، إلا أن خطورته ووجهه الحقيقي المتخفي أكثر خطورة وضرراً من الآخرين، ولذلك وصل به الغي والتعالي والغطرسة والكراهية أن يعتدي حتى على بيت الله الحرام، سواء بداية الإسلام أم في هذا العصر الحديث، الذي يتطلب منا التسامح والمحبة والتعايش في منطقة واحدة تخلو من الكذب والنفاق والشعوذة والحقد والحسد والكراهية الذي يمارسها ضدنا هذا الجار المؤذي الذي أشغلنا عن إعادة حقوق العرب والمسلمين من المحتلين والغاصبين، الذي هو يدعي بأنه الممثل الشرعي الوحيد لنصرة المظلومين وإعادة حقوقهم الشرعية والمغتصبة والعادلة كما يتبجح، وهو أكبر أعداء الأمتين العربية والإسلامة، وهو كبير الغاصبين ومصدر الثورات للخارج بالقوة وصانع الإرهاب ضد البشر بامتياز، ولم يدن أو يجرم من المنظمات الدولية التي قالت بالدول العربية المسكينة التي تطالب بحقوقها ما قاله مالك في الخمر.