يمثل طرح شركة أرامكو للاكتتاب العام، حدثاً اقتصادياً «استثنائياً» عالمياً، ليس لسبب، سوى أن أرامكو هي أكبر شركة لإنتاج النفط على كوكب الأرض، وهي مصدر موثوق للطاقة، يُضاف إلى ذلك، جملة المقومات التي تتمتع بها الشركة منذ عقود مضت وحتى الآن، من ملاءة مالية قوية، وإدارة حكيمة، وخطط عمل ناجحة، صنعت من أرامكو عملاقاً اقتصادياً، يُشار له بالبنان.

المؤشرات الواردة حتى هذه اللحظة من الجهات المعنية بالطرح تشير إلى أننا أمام حدث اقتصادي عملاق نادر الحدوث سيكون قائماً على أرض الواقع خلال أيام من الآن، ويعزز هذا الحدث ويزيد من تألقه، تمتع الشركة بمزايا كثيرة، تجعل من طرحها الأولي حدثاً عالمياً يترقبه الجميع في الداخل والخارج، فأرامكو تأسست على مبادئ وقيم لا تحيد عنها مهما كلفها الأمر من ثمن، فهي الشركة الأكثر استقراراً في توفير الطاقة للعالم، كما أنها تركز على الحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، يُضاف إلى ذلك أنها تتمتع بقاعدة مالية قوية ومرنة بسبب تطبيق الضوابط اللازمة، ويكفي أنها حققت في 2018 صافي أرباح بقيمة 111 مليار دولار، بجانب تدفقات مالية حرة بحدود 86 مليار دولار، كما أن احتياطيها من النفط المكافئ يبلغ 204 مليارات برميل، وعندما تعلن الشركة عن التزامها بتوزيع أرباح على المساهمين لا تقل عن 75 مليار دولار سنوياً حتى عام 2024، ففي هذا رسالة مباشرة وصريحة من الدولة بأنها حريصة تماماً على تحقيق المصلحة العامة للمستثمرين، بل إنها وصلت إلى أبعد من ذلك عندما ألمحت إلى أنها ربما تتنازل عن حقها في توزيعات أرباح الشركة، إذا ما اقتضت الضرورة على مدار الأعوام الخمسة المقبلة لدعم أرامكو.

الطرح العام الأولي للشركة يُعتبر خطوة مهمة وأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، وتحقيق مبادرات برنامج التحول الوطني 2020. وهو في الوقت نفسه، يعتبر فرصة من ذهب، لجميع المساهمين الراغبين في الاستفادة من قدرات أرامكو. ولعل إدراج أسهم الشركة في السوق السعودية، وهو أكبر دعم تتلقاه أسواق المال المحلية يلفت إليها الأنظار أكثر من ذي قبل.

بالأمس يرحب ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية بالسعوديين في منجم الذهب الأسود بقوله: «نرحب بالمساهمين الجدد.. نعم السعوديون مدعوون للمشاركة في أرباح شركتهم العملاقة التي طالما كانت مصدر أمان اقتصادي واجتماعي».