الإعلام في سر وعلانية، هو العامل والشريك الأساسي بل الرئيسي في نجاح أي توجه وأي مسيرة في عصرنا الحديث، لا يكفي أن تعمل وتنجح لكي تستمر، بل يكفي أحياناً أن يدعمك الإعلام لكي تصبح في القمة، والأمر ينطبق تماماً على الرياضة سواء في السعودية أو العالم العربي على وجه الخصوص، لأن إعلامنا في السباق وقليلاً في وقتنا الحالي كان عاملاً سلبياً في حصر رياضتنا وعدم المساهمة في تطويرها، خصوصاً حين يكون الإعلام مبنياً أساسا على العنصرية وعلى تصفية الحسابات الشخصية، ولهذا وفي ومحاولات عدة قادتها الهيئة العامة للرياضة للتخلص من أثر الإعلام السلبي، بدأنا مؤخرًا نلمس بعضاً من هذه النتائج المنشودة في نقل الإعلام الرياضي من إعلام مسيطر عليه إلى إعلام ريادي يدعم مسيرة الرياضة سواء في المملكة أو المحيط العربي الذي يلزمنا تطوره حتى تكون المنافسة معهم قوية لكي نستفيد منها في المواجهات والمشاركات العالمية والقارية.

وعلى نفس النهج نفذت الهيئة العامة للرياضة ممثلة بسمو رئيسها عبدالعزيز بن تركي الفيصل جائزة التميز الإعلامي للعام 2019 في حفل رائع جداً يعكس اهتمام الهيئة بتطوير مخارج الإعلام الرياضي، وما حضوره وكذلك أصحاب المعالي وزير الإعلام ورئيس وكالة الأنباء السعودية ورئيس هيئة الصحافيين السعوديين ورئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية إلا دليل على حجم الاهتمام الذي تلقاه مسيرة تطوير وتمكين الإعلامي الرياضي من دعم المسيرة الرياضية ومخرجاتها ونتائجها.

وفي هذا الحفل الذي وزعت فيه جوائز على سبعة فروع وبحضور رائع لأهم النخب في الإعلام الرياضي من داخل وخارج المملكة، تم الإعلان عن صندوق دعم الإعلاميين الرياضيين، وهذه خطوة رائعة جداً والتي تضمن المزيد من الأمن والاستقلال لرواد الإعلام الرياضي، وبنفس الوقت تقلل من مساحة مشاركة الإعلام الرياضي الموجه برموزه القديمة التي لا تحمل إلا فكراً عبثياً عنصرياً لنادٍ أو حتى في داخل النادي الواحد لرئيس من دون غيره، وهذا الصندوق في خطوة ممتازة ينقل الدعم للإعلاميين الرياضيين لكي يكون عوناً ليس لهم بل لأسرهم كذلك، مما يعطيهم المزيد من الدعم لكي يبذلوا جهوداً أكثر في خدمة المسيرة الرياضية في المملكة وفي الوطن العربي كله.

وهنا كانت وقفة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل المعتادة منه في دعم مسيرة الرياضة السعودية والعربية بكل عناصرها، وما إعلان سموه عن تقديم دعم خاصة لهذا الصندوق إلا إقرار منه أنها خطوة ممتازة وأنها تنسجم مع التطلعات المستقبلية للهيئة العامة للرياضة، وأن إقامة هذا الحفل الرائع بحضور إعلاميين عرب إنما تأكيد أن المملكة لا تسعى فقط إلى تحسين وتطوير داخلها، بل إنها تريد بيئة رياضية صحية لديها وفي المحيط العربي كذلك.

لا بد وقبل أن أختم مقالتي هذه أن أوجه خالص الشكر والتقدير والعرفان لكل منسوبي الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي ممثلاً برئيسه الدكتور رجاء الله السلمي، الذي كانت لإدارته الكثير من القرارات المنسجمة مع روح التطوير والتحسين، وقلتها سابقاً وأعيدها مرة أخرى أن السلمي حالياً يلزمه الاستمرار في عملية الإنعاش لواقع الإعلام الرياضي السعودي، وأن المهمة ليست سهلة، ولكن بدعم وتكاثف الجهود من وزارة الإعلام والاتحادات الرياضية ولجانها وفي المقدمة الهيئة العامة للرياضة فإن تحقيق النجاح سيكون واقعاً بإذن الله تعالى خلال سنوات قليلة مقبلة.