هكذا يحدث لنا، كلما حاولنا الاقتراب من الارتواء: نتوارى فجأة ويتم استبعادنا، دون أن نجد تبريراً لذلك أو علة عن وجود آلاف العقد التي اجتاحتنا! ربما لأننا نخشى السقوط في وسط الحقيقة الماكثة في عمق النهاية تلك التي لا نريد معها فتح المزيد من أبواب الهوس، الهلع، النهم في أشياء عابرة!!

نعترف أننا نحب الحياة، بالمقابل هي لا تمل من اختبار مقاومتنا معها..

لذلك مازلنا نسألها السؤال نفسه: كيف تُطلب منك تلك الأشياء التي من المفترض أن تأتي من تلقاء نفسها؟

كيف نقول لها تعالي بِطريقة لا تمس كبريائنا، دون أن نختنق بها في منتصف العنق ونقف هناك دون حراك؟ بشيء يجعلنا أن ننسى ‏كل رغباتنا بها ونفقد عقولنا بأقصى سرعة!!

لطالما تعايشنا مع الفرص الحتمية وسَعينا لاغتنامها كتلك التي تولد لمرة واحدة وتموت من بعدها، كتلك اللحظة تماماً التي استسلمنا فيها لعقول كنا نظن أنها مخرجنا الوحيد.

في الحقيقة..

قد يكون تمردنا حينها على حتمية الفرص أدركنا متأخرين أن حقيقة تلك الفرص التي نتمنى أنها لا تَملك "يد" تمسك المفتاح لفتح أَبواب الواقع حَيث يَجب. أو كما كنا نتخيل!! لأنها ستغلق كل شيء مجرد أن تمس عرش احتياجاته. لوهلة يصيبنا إحساس الغربة! هكذا لفكرة أننا تعيش حياة ليست بتلك التي حلمنا بها حقاً، وهنا تثار فينا أسوأ مخاوفنا.

نعود من جديد للركض هاربين، نبحث عن مخبأ! نستشعر معه ضعفنا وانكساراتنا التي قادتنا إلى ذلك النفق.

ننام بعد ذلك الصراع ونحن نحمل يقيناً يُؤْمِن بالله يهمس لقلوبنا "بأن القادم أجمل".