لبيتُ دعوة أمير الرياض، الأمير فيصل بن بندر، لحضور جلسته الأسبوعية، فرأيت المجد المؤثل، والأمير المؤهِل (بكسر الهاء): أي المحفز، فالحضور نوعي واستثنائي من رجال بيض الوجوه، شم الأنوف من الطراز الأول. وشبيه الشيء منجذب إليه، وقد استعرض الأمير مع الحضور حديثاً أشبه ما يكون بكبسولات في النظام الإداري وهو الإداري المخضرم منذ أن كان مدير قسم التنظيم والإدارة في وزارة الدفاع، وما دار تحت سقف مجلس الأمير فيصل، يعد مراجعة غير مباشرة لبعض توجيهات القيادة العليا، وبعض مواد نظام الحكم، فاستقبال سموه، للناس هو ما وجه به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمراء المناطق، بالاهتمام بمصالح المواطنين والمقيمين ومتابعة أحوالهم وتسهيل وتيسير أمورهم، بما يحقق التنمية الشاملة ويخدم مصلحة الوطن والمواطن، قلتُ وهذا ما نصت عليه المادة الثالثة والأربعون من النظام الأساسي للحكم، وهي: «مجلس الملك ومجلس ولي العهد، مفتوحان لكل مواطن، ولكل من له شكوى أو مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشؤون».   ولأن الحضور في مجلس سموه - في تلك الليلة - أغلبهم من منتسبي المحاكم، والدوائر الشرعية، فقد «تطرق سموه إلى حاجة الناس للقضاء وأن المحاكم هي المنظمة لأحوال الناس» قلتُ: وهذا يوافق المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم، وهي «يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة» وقد أشار سموه إلى أن «القضاء يطبق وينطلق من بوابة الشريعة» قلتُ وهذا ما نصت عليه المادة الثامنة والأربعون من نظام، وهي «تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها، أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لمـا دل عليـه الكتاب والسنة وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة».

وفي إشارة عن تأديب المعتدين وفق النص الشرعي، أشار سموه إلى أن «لا يصلح الناس سوى القضاء وصلاحه صلاح للمجتمع، قلتُ وهذا ما جاء في المادة المادة الثامنة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم، وهي «العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي، أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي».

وتفاءل سموه - وهو دائم التفاؤل - بالتحول الرقمي الذي شهدته المملكة، واستدل على ذلك بالقفزة النوعية التي حصلت في وزارة العدل ووكالاتها.

وهو ما أكده سموه في حديثه عن مزايا وفوائد التقنية، في خدمة المجتمع والحياة من حولنا، وسموه أستاذ في هذا الباب فقد عمل في «‫وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات‬» منذ حين، ويعرف أهمية التقنية في حياة الناس وقد تطرق سموه إلى الخدمة النوعية التي يقدمها نظام أبشر، كما تناول خطورة استخدام التقنية، فيما يضر ولا ينفع، وفي حنكة القائد الإداري أشار سموه إلى نظام مكافحة جرائم المعلوماتية  

والأمير ذكي: أدار مجلسه بكل اقتدار من خلال وضوح الصوت، والتفرس في وجوه الحاضرين، وسؤاله عن أحوالهم، والأخيرة هي مما يغرس الود في فؤاد الكريم. 

أثنى سموه على الأمير عبدالرحمن بن ناصر(وهو يستحق) محافظ الخرج الذي حضر الجلسة، فبصمته واضحة، في تلك المعاملات القديمة التي تعرض على سموه بتوقيع محافظ الخرج، وهنا تذكرت مقولة «أعظم لذة أعرفها هى أن أعمل عمل الخير خفية ثم أراه يظهر صدفة».

ستبقى المجالس مدارس غير نظامية، تقدم درسها للمستفيد، ومجلس الأمير فيصل بن بندر مكون ثقافي، ووعاء من أوعية المعلومات في مدينة الرياض، ومصدر شفاهي ثقيل في الميزان وبيت خبرة لأمير انطلق من وكيل إمارة منطقة عسير بين 1978 و1981، فنائب لها بين 1981 و1992، ثم أمير منطقة القصيم بين 1992 و2015. ثم أمير منطقة الرياض حتى اللحظة، 40 سنة، تغري من يرصد نقاط التحول في حياة سموه 40 سنة مادة خصبة تغري دارسي سير الأعلام 40 سنة.