لم نكن نلقي بالاً للذين يتحدثون عنّا، أو عن السعوديين كمجتمعٍ، أو يهاجمون السعودية بمساراتها السياسية والتنموية، لكن حين تكون بعض تلك الأقاويل تتداول لدى بعض أفرادٍ من مجتمعنا فإن من الضروري أن نُنبّه الناس إلى أن "مصدرية الخبر" ضرورية، وأن الخبر الذي يكون غفلاً من المصدر الرسمي فإنه يطوى ولا يروى. ولتكن الأدوات التقنية، أو مواقع التواصل الاجتماعي خارج نطاق نشر أي كذبةٍ أو شائعة، وأن نشغّل "فلاتر النقد" التي تطهّر أذهاننا من أي شائبةٍ خبريّة، أو أي شائعةٍ مهما كانت صياغتها محكمة، وقديماً قالت العرب: "وما آفة الأخبار إلا رواتها"!

قبل أيام وما أن أُعلن عن نظام الجامعات السعودية الجديد ما لبثنا إلا ورافقت الخبر فور صدوره سيل من الإشاعات بإلغاء مجانية التعليم الجامعي وإلغاء مكافآت الطلبة وفرض رسوم على التعليم الجامعي، ولا أعلم كيف تم استنتاج تلك التخمينات، لو افترضنا سوء الفهم لدى البعض لما نص عليه النظام وتم الإعلان عنه بوضوح ولم يُشر إلى ذلك لا من قريب ولا بعيد حتى خرج نائب وزير التعليم ونفى تلك الإشاعات والأقاويل المرجفة.

ومع انتشار الوسائل التقنية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وجد البعض فيها نافذةً لإغراق المجتمع بالشائعات، تتناول الشأن السعودي، والبعض من المجتمع لبراءته يصدّقها، أو حينما توجه تلك الإشاعات المرجفة لفئة الشباب أو من صغار السن بهدف طبعاً تحبيطهم وتثبيط عزائمهم أو تجييش مشاعرهم السلبية ضد وطنهم وهذا مكشوف أمره خاصة وأن الإشاعة باتت إحدى أهم وسائل الهجوم الإلكتروني المعادي ضد المجتمع السعودي.

ورغم أن الشعب السعودي -كما نشهد- مجتمع واعٍ في عمومه ويدرك الكثير مدى تلك المهددات المحدقة بوطنه ومجتمعه واستقراره وتنميته إلا أن إصرار بعض مصادر تلك الإشاعات التي تستهدفنا ولا تتدخل إلا في شؤوننا والمستمرة على ذلك وتراهن فيها على تصديق أي أحد لتلك الأقاويل والإشاعات المغرضة والمرجفة يجعلنا نؤكد على أهمية تعزيز الوعي "بثقافة المصدر" والعمل على تشكيلها على النحو المطلوب تماماً اجتماعياً حتى يأتي ذلك اليوم الذي تتوقف فيه تلك الإشاعات والسموم المبثوثة على الأجهزة وسرعان ما تؤكد المصادر الرسمية عدم صحّتها.