في دولة كبيرة بحجم المملكة تتكفل وزارة النقل بمهمات متعددة ومسؤولية واسعة تعم 13 منطقة إدارية، ترتبط بسلسلة طرق تصل إلى أكثر من 71,500 ألف كيلومتر، ومسؤولة في الوقت نفسه عن سكك الحديد والموانئ وأنظمة مختلف وسائل النقل البري والبحري والجوي.

حقيبة هذه الوزارة انتقلت بقرار ملكي لعهدة الوزير الجديد صالح بن ناصر الجاسر الأربعاء الماضي، والذي يتمتع بخبرة تقارب لثلاثة عقود أغلبها في القطاع الخاص، ومنها خمس سنوات فقط في صندوق التنمية الصناعي، وتسعة أعوام في كل من الخطوط السعودية والنقل البحري، وهما من مهمات وواجبات عمل النقل في الوقت الراهن، فوزارة النقل تضطلع كذلك بمهمات وأهداف رئيسة في رؤية المملكة 2030، وتعنى بمواصلة تطوير شبكة النقل البري وتحسين واقع الطرق، والاستجابة لمتطلبات عديدة تتعلق بشبكة النقل بمختلف أنواعه، وكذا العمل على تحسين وتطوير البنية الأساسية لشبكة المطارات السعودية، والاهتمام بشبكة السكة الحديد التي تقتصر حاليا على ثلاثة خطوط رئيسة، فالقديم منها يربط الرياض بالمنطقة الشرقية، والأحدث يربط العاصمة بالمنطقة الشمالية مروراً بالقصيم، ومشروع المنطقة الغربية الحديث أيضاً، يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة، مروراً برابغ ومحافظة جدة، فمن المأمول تحقيق زيادة في أعداد من تخدمهم القطارات ومحطات سكة الحديد، وخاصة في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، فالمستهدف الوصول إلى 30 مليون معتمر وحاج بحلول 2030، ونجاح قطاع الحرمين وزيادة وتيرة التشغيل والرحلات مهمة رئيسة للوصول لهذا الرقم الذي يخدم أهداف المملكة والمسلمين الراغبين زيارتها من مختلف دول العالم.

الوزير الجاسر قريب جداً لقطاع النقل، وعارف بهمومه وشؤونه وشجونه، ومتوقع أن يحقق معه قفزات جديدة تخدم الوطن والمواطن، فالمملكة تتميز بموقع مهم على خارطة النقل البحري العالمي، ولها حضور في ربط التجارة العالمية بين ثلاث قارات، خاصة من خلال الموانئ السعودية التي لها مستهدفات كبيرة في زمن الرؤية، وبدأت العام الماضي وهذا العام في تحقيق جزء منها عبر زيادة حجم المناولة وزيادة السفن السعودية العالمية في كل الموانئ العاملة، ووفق أحدث الطرق التقنية الحديثة، ولا يزال أمامها تحديات للوصول لأرقام تدعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق التوجه نحو تنويع موارد الدخل الوطني.

وفي النقل البري وصلت المملكة لمكانة عالمية وفق مؤشر التنافسية العالمي، وعلى صعيد محور البنية التحتية للنقل تقدمت المملكة ستة مراكز، واحتلت المركز الأول عالميًا بجانب أميركا وأسبانيا في مؤشر ترابط شبكة الطرق، كما احتلت المرتبة الثانية عالميًا العام الماضي 2018م.

وفي مؤشر جودة البنية التحتية للطرق فقد تقدمت المملكة أربعة مراكز، كما تقدمت خمس مراكز على صعيد كفاءة خدمات النقل الجوي، وأربعة مراكز على صعيد كفاءة خدمات الموانئ، في حين شهدت كفاءة خدمات القطارات القفزة الأعلى بتقدمها 24 مركزًا عن العام الماضي، فالمحافظة على هذه الأرقام مسؤولية مهمة في عاتق وزير النقل الجديد وكافة مسؤوليها ومنتسبيها، والأهم كذلك تحقيق رضا المواطن والمقيم، الذي يتعامل مع مختلف خدمات الوزارة، ومع وسائل النقل المتعددة، ويطمح للجودة والإسراع في تنفيذ المشروعات القائمة في كل المناطق، والعمل على تحقيق صيانة دورية منتظمة لشبكة الطرق على وجه الخصوص.

وعلى صعيد الأجواء ومع الاهتمام بقطاعي السياحة والترفيه، فالنقل الجوي على كاهله الوصول لأرقام جديدة تتماشى مع المرحلة القادمة، بعد فتح التأشيرة نهاية شهر سبتمبر الماضي، وخاصة من خلال مطارات جدة والرياض والطائف والمدينة المنورة والدمام والعلا، فالسياحة تهدف للوصل لنسبة 100 مليون زيارة للسياح بحلول 2030، والنسبة الأكبر بلا شك ستدخل المملكة عبر المنافذ الجوية، ولذا فتحسين وتطوير الخدمات الأرضية بهذه المطارات، وكذلك مواكبة الشركات الجوية الوطنية للاهتمام بالشأن السياحي يحتاج للتطوير والتركيز على الوجهات التي المستهدف قدوم سياحها للسوق السعودي.