لا تختلف المملكة عن بقية الدول في حاجتها إلى حوكمة الشركات وتطبيقها على مؤسساتها من أجل تحسين البيئة الاقتصادية، وتجنباً لحدوث الأزمات المالية التي قد تعصف بالاقتصاد، وحتى تتمثل الحوكمة في الشركات بشكل صحيح يجب تأسيس عدة أركان مهمة، أولها الحرص على توفیر المعلومات التي تحتاجها الجهات الرقابیة والمسامون والمستثمرون، وكذلك الأطراف ذات العلاقة في الوقت المناسب وبالكیفیة المناسبة بما یمكنّ ذه الجهات من اتخاذ قراراتها والقیام بأعمالها بشكل صحیح، والإفصاح بشفافیة من قبل الشركة ومجلس إدارتها عما یهم المساهمین ومختلف الأطراف ذات العلاقة، مما یساعد على استقطاب مزید من الأعمال للشركة.

بالإضافة إلى المساءلة، ویقصد بها أن یدرك أعضاء مجلس الإدارة أنهم مسؤولون عن قراراتهم وتصرفاتهم فيما یخص إدارة وقیادة الشركة أمام المسامین، ومحاسبون من قبلهم، وعلیهم أن یخضعوا أنفسهم للتقییم وفق أفضل الممارسات، وأيضاً العدالة حيث يجب أن یحظى كل المساهمین والعاملین والأطراف ذات العلاقة بمعاملة عادلة ومتساویة ومنصفة من قبل أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفیذیة، بعیداً عن الانحیاز أو أیة مصالح خفیة، وكذلك المسؤولیة، ویقصد بها أن على أعضاء مجلس الإدارة أداء واجباتهم بشرف واستقامة ونزاهة وإخلاص تجاه الاقتصاد والمجتمع بوجه عام، وتجاه الشركة بوجه خاص، وأن یتوخوا الحیطة والحذر ویبذلوا العنایة والرعایة اللازمة في أداء مهامهم، وأن یضعوا نصب أعینهم مصلحة الشركة قبل أیة مصالح خاصة، وأن یأخذوا بعین الاعتبار المسؤولیة الاجتماعیة للشركة.

وتعليقا على ذلك يقول المحلل الاقتصادي فهد الثنيان: إن رفع مستويات الحوكمة في كافة مؤسسات المجتمع هو الأداة الوقائية الأولى لمكافحة الفساد والمحافظة على موارد المجتمعات والحفاظ على مكتسباتها من العبث والتهاون بإدارتها؛ ولذا كان الاهتمام على مستوى الدولة بإيجاد هيئة تعزز الشفافية وتكافح الفساد مثل «نزاهة»، والمملكة خطت مسبقاً خطى متسارعة في مجال تطوير حوكمة الشركات ما انعكس في أرض الواقع على تصنيفها عالمياً، حيث جاءت في المرتبة السادسة في تقرير التنافسية العالمي الذي صدر مؤخراً؛ وهو انعكاس لجهود الجهات التشريعية والمنظمة للقطاع الخاص سواء وزارة التجارة والاستثمار أو هيئة سوق المال أو الهيئات المهنية مثل الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، والتي ساهمت في رفع وعي الشركات السعودية وإلزامها بتطبيق أعلى معايير حوكمة الشركات التي تشمل الإجراءات القانونية والإدارية وكذلك المعايير المحاسبية لتفادي أية عقوبات من الممكن أن تتعرض لها نتيجة عدم الالتزام بأي من متطلبات اللوائح التشريعية.

وأضاف الثنيان أن هذا الأمر بالنسبة للمملكة بات يتعلق باستدامة هذه المستويات المرتفعة والمحافظة عليها من خلال المراجعة الدورية لتطوير التشريعات، هذا من جانب الجهات المسؤولة؛ وعن طريق استمرار الشركات في إيجاد إدارات التزام متخصصة والاستثمار في المنظمة ومنتسبيها، ليكون حس الالتزام وممارسته جزءا من عملها اليومي؛ خاصةً أن هناك ارتباطا كبيرا بين مستوى الحوكمة لدى الشركات ومدى استدامة أعمالها ونجاحها؛ فكلما ارتفع الوعي لدى مجالس الإدارة أو رأس الهرم بذلك؛ كلما نجحت المنظمة في جني عوائد التزامها بأنظمة الحوكمة، ويرى أن الاهتمام لا يقتصر على منشآت القطاع الخاص فقط، بل يمتد للقطاع غير الربحي والحكومي حيث بات الالتزام بمعايير الحوكمة وعلى سبيل المثال متطلباً على الأندية الرياضية قبل الحصول على الدعم الحكومي المخصص لها من قبل الهيئة العامة للرياضة».

وقال المحلل الاقتصادي سليمان العساف: إن الحوكمة من أهم الأمور التي تضبط مسار الشركة، وتعمل على مراقبتها، أو الجهة المنظمة من عدم حدوث أي خلل أو أي فساد أو أي إساءات تتم في داخلها، والمملكة بدأت تهتم بالحوكمة منذ سنوات قليلة جداً، ولكنها تسير في الاتجاه الصحيح، وذلك من أجل الحفاظ على حقوق المساهمين أو التأكد من عدم وجود فساد أو إساءة لاستخدام السلطات في هذه الشركات أو المنظمات بشكل عام.

ويشير العساف أن الحوكمة تعني الرقابة والسعي لتعديل الأخطاء والانحرافات عن المسار، ولكل قطاع نظام حوكمة مختلف، فالشكل العام للحوكمة التي هي الرقابة والتدقيق وفحص الأوراق والتأكد من المعاملات المالية ومن المعاملة المباشرة مع الأطراف الأخرى، والتأكد من أوضاع الإدارات العليا كلها من عدم وجود أي مشكلات.

وأضاف العساف، أن هناك قطاعات ترفض الحوكمة، وهي غالباً من لديها أهداف سيئة للاختلاس أو سرقات أو تمرير صفقات مشبوهة، أو إلى مصالح خاصة أو تغطية على تعارض المصالح، وشدد على ضرورة وجود شخص مستقبل للرقابة الداخلية يقوم بمتابعة الأمور، بالإضافه إلى لجنة تسمى «لجنة الحوكمة» مرتبطة بمجلس الإدارة بشكل مباشر تقوم بالرقابة ورفع التقارير، سواء في الربع سنوية أو النصف سنوية للشركة، وتقوم بدروها بالتبليغ عن الأشكال، وهذا يعظم الأرباح ويحفظ حقوق المساهمين ويجذب المستثمرين من خارج المنظمة ويشعرهم بالارتياح ويحافظ على نموها وتتأكد من مسارها الصحيح.