لا شك أن مواسم السعودية الترفيهية تحقق للاقتصاد الوطني عوائد كبيرة جدًا، لقد كانت فكرة رائعة ومبتكرة، تمثل نقلة نوعية في قطاعي السياحة والترفيه، خاصة أنها جاءت في العام نفسه الذي نفتح خلاله ذراعينا للعالم، ونستقبل السائحين من 49 دولة عبر تأشيرات إلكترونية يتم الحصول عليها في أقل من ثلاث دقائق بجميع المنافذ السعودية.

إن تنوع الفعاليات في مواسم السعودية سيقودها إلى النجاح وتحقيق أرقام قياسية في أعداد الحضور، في ظل الزخم الإعلامي الذي وصل صداه إلى مستوى عالمي، والذي يعد نتاجًا طبيعيًا للعمل الكبير الذي قامت به هيئة الترفيه خلال الفترة الماضية، ما سيعود أثره بشكل كبير على قطاع السياحة والاقتصاد الوطني.

لقد نقلت مواسم السعودية، المملكة إلى مرحلة جديدة من التنوعين الثقافي والترفيهي، وأسست منصات إبداعية غير مسبوقة، وأطلقت صناعة جديدة تعنى بالفن والمسرح والسينما والأنشطة التشكيلية، وأسهمت بشكل كبير في تطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة والترفيه، ودعم قطاع السياحة، وباتت جزءًا مهمًا في تحسين "جودة الحياة"، الذي يعد أحد برامج رؤية الوطن 2030، وأسهمت بالفعل في تحسين مستوى معيشة المواطن السعودي، ورافدًا حضاريًا واقتصاديًا للبلاد، ومحركًا رئيسًا للتحول الوطني نحو التنمية البشرية.

التوقعات تشير إلى أن العوائد المباشرة للفعاليات الترفيهية تصل إلى نحو 30 مليار ريال، بينما سيسهم التنوع الترفيهي والثقافي والرياضي في إقناع مليون شخص على الأقل بالعدول عن قرار السفر للخارج، والاستمتاع بالبرامج والنشاطات المبهرة العديدة في بلده، وفي حال اعتبرنا متوسط إنفاق الأسرة السعودية في الخارج 10 آلاف ريال فقط، فهذا يعني توفير ما يزيد على 10 مليارات ريال، وارتفاع العوائد الإجمالية إلى أكثر من 40 مليار ريال سنويًا.

ويأتي ذلك بجهود كبيرة وعمل استثنائي رائع تقدمه الهيئة العامة للترفيه، بقيادة رئيس مجلس إدارتها، المستشار تركي آل الشيخ الذي يؤكد أنه رجل أفعال لا أقوال، يسير نحو المستقبل بخطوات واسعة، فقد أنجز خلال عام واحد ما يحتاج إلى 20 عامًا من العمل، ونتأمل أن يكمل المسيرة التي بدأها والوعد الذي قطعه على نفسه، بتحويل المملكة إلى قبلة سياحية مفضلة للسياح السعوديين الذين اعتادوا قضاء إجازاتهم سنويًا خارج البلاد، من خلال توفير كل المقومات التي تجذب السعوديين في الخارج.

إن رؤية الوطن تستهدف توطين نصف ما ينفقه السعوديون على السياحة الخارجية، وزيادة إنفاق الأسر السعودية على الثقافة والترفيه بـ 6% قبل 2030، إضافة إلى زيادة القيمة المضافة من قطاع السياحة إلى 17.5 مليار ريال، ونمو عدد الوظائف المباشرة إلى 1.2 مليون وظيفة في 2020، ولا سيما مع تقدم المملكة في مؤشر تنافسية السفر والسياحة إلى المرتبة 58 عالميًا.