استأنفت بنوك لبنان استقبال العملاء أمس الجمعة للمرة الأولى في أسبوعين بعد موجة احتجاجات أدت إلى استقالة رئيس الوزراء، وقال شهود من رويترز: إن ما لا يقل عن ثلاثة بنوك في العاصمة بيروت شهدت طوابير تضم ما يصل إلى 20 شخصاً خارجها مع فتح البنوك لأبوابها، وجرت ملاحظة أعداد أقل لدى فروع أخرى.

وقال عميل كان يحمل بطاقة تُظهر أنه رقم 17 في صف خارج فرع بنك بيبلوس في ذوق مصبح شمالي بيروت حيث كان ينتظر نحو 20 شخصاً: "ليس هناك الكثير من الذعر، اعتقدت أن الأمر سيزيد على ذلك".

وغذى اضطراب سياسي استمر أسبوعين وأسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد من الحرب الأهلية التي دارت في الفترة بين 1975 و1990 المخاوف بشأن تدافع المدخرين لسحب أموالهم أو تحويلها إلى الخارج فور استئناف البنوك عملها.

وتعهد مصرف لبنان المركزي بعدم فرض قيود على حركة رأس المال حين تستأنف البنوك عملها، وهي إجراءات قد تعرقل تدفقات العملة والاستثمار التي يحتاجها لبنان على نحو ملح لتجاوز أزمته الاقتصادية.

ربما لا تكون هناك قيود رسمية على رأس المال، لكن مصادر مصرفية قالت أمس الخميس: إن البنوك التجارية ستسعى لأن تقتصر التحويلات إلى الخارج على حالات مثل مدفوعات القروض والمصاريف الطبية ودعم الأسر.

وقال عميل لدى أحد بنوك بيروت: إنه أُبلغ بحاجته إلى خطاب من بنك في الخارج لتحويل مدفوعات رهن عقاري خارج البلاد. وجرى سماع موظف في بنك يعرض أسعار فائدة أعلى على عميل آخر.

وقال شاهد من رويترز: إنه في فرع لبنك بلوم، أحد أكبر بنوك لبنان، في شارع الحمراء ببيروت، دخل نحو عشرة عملاء إلى البنك مع فتح أبوابه بعد الساعة الثامنة صباحاً. وزاد العدد بعد ذلك إلى 20.

وقال شاهد من رويترز: إنه في منطقة السوديكو بالعاصمة، اصطف نحو 20 شخصاً خارج فرع لفرنسبنك وانتظر نحو 15 خارج فرع بنك عودة.

ولم يشهد فرع قريب لبلوم أي طوابير وكان عدد محدود من العملاء في الداخل. وفي بنك ميد القريب، كان بالانتظار في الفرع نحو عشرة عملاء ولم تكن هناك أي صفوف في الخارج.

إلى ذلك اقتحمت مجموعة من المواطنين مبنى جمعية المصارف في بيروت، وأقفلت المدخل الرئيس احتجاجاً على سياسة القروض المصرفية وربط الاقتصاد بالدولار، وللمطالبة باسترداد الأموال المنهوبة من قبل المصارف.

ودخلت مجموعة من المحتجين قبل ظهر الجمعة مبنى جمعية المصارف في منطقة "الجميزة" في بيروت وأقفلت المدخل الرئيس، وتلت بياناً من داخل المبنى طالبت فيه: "بتحويل القروض السكنية والشخصية إلى الليرة اللبنانية بحيث لا تكون الطبقة الفقيرة مرهونة للدولار، وإعادة جدولة القروض الشخصية بحيث لا تستغل الطبقات الفقيرة بفوائد عالية، وتحرير الاقتصاد من الارتباط بالدولار واسترداد الأموال المنهوبة من قبل المصارف والأرباح غير المشروعة".

وأخرجت القوى الأمنية المحتجين من مبنى جمعية المصارف في الجميزة، وأوقفت 4 منهم، كما أوقفت شاباً اقترب من السيارة التي وضع بداخلها الشبان الموقوفون.