لم يتصور الشعب العراقي يوماً بأن تكون عربة "التوك توك" الخط الدفاعي الأول للمتظاهرين العراقيين قياساً على صغر حجمها، إضافة إلى أنها وسيلة واجهت الانتقادات في وقت سابق لعددها الهائل في شوارع بغداد، حتى أصبحت اليوم الوسيلة الأولى لنقل المعونات الغذائية والجرحى المصابين وبمواجهة الخطر وجهاً لوجه، لتبرز الوجه الحقيقي للشاب العراقي الغيور على بلده، وتثبت بأن ابن دجلة والفرات يستحق أن يعيش حياة أفضل في ظل ما يملكه العراق من خيرات منها أنه دولة رئيسة منتجة للنفط، ليرسل قائد "التوك توك" رسالة رمزية للعالم، وتعكس المظاهرات صورة مغايرة للمركبة الصغيرة، والتي كانت سابقاً سيئة الصيت لعددها الهائل ومزاحمة المركبات في الشوارع.

وقال الإعلامي المحلل السياسي العراقي مقداد الحميداني إن المظاهرات العراقية وحدت الشعب العراقي، "وها هو قائد "التوك توك" يمثل عربة الإسعاف الشعبية الجديدة بجانب أن المتظاهرين يواجهون الرصاص وصدورهم عارية، ليس لديهم هدف سوى خدمة أهلهم ورفعة وطنهم، يواجهون الاعتداءات من جهات بعيدة عن القوات الأمنية العراقية"، وأكد الحميداني بأن مظاهرات العراق وحدت الشعب العراقي لخدمة وطنهم بعيداً عن تدخلات إيران الطائفية وغيرها مرددين "بغداد حره حره.. إيران بره بره"، ليواصل العراقيون مطالبهم بالعيش الكريم وسط احتجاجات شعبية تبحث عن التنمية والديمقراطية لمواجهة الفساد ومكافحة البطالة، فمنذ عام 2003 توغلت الطائفية في الحياة السياسية العراقية مما أنتج عدد من المظاهرات كانت نتائجها مواجهات دامية قمعت كل من يحاول مهاجمة سياسة د. إبراهيم الجعفري حتى وصلت إلى الحكومة الحالية التي يقودها عادل عبدالمهدي، والذي حاول أن يعالج مشاكل العراقيين، لكن دون جدوى في ظل التدخل الإيراني بالشأن العراقي الداخلي، فالمتظاهرين باختلاف انتماءاتهم المذهبية يطالبون بالحياة الكريمة ومحاربة الفساد، ما يؤكد بأن المظاهرات العراقية وطنية حرة بعيداً عن أي انتماء مذهبي.