أتينا إلى هذا الزمن لنتعلم ونكتسب الكثير من الأخلاق الفاضلة وأن نميز بينها وبين الرذيلة التي إن اعتنقناها كمذهب ينحط قدرنا كمخلوقات ذات مشاعر إنسانية، فنحن البشر تميزنا عن باقي المخلوقات باكتشاف الأخلاق المتعالية نحو الكمال.

ولكي تكون لدينا مشاعر أخلاقية لا بد من الرجوع للمشاعر الإنسانية فهذه الأخيرة متجذرة أو لنقل مطبوعة بنا ذاتياً حتى لو لم نتعلم من آبائنا أو فقدنا التركيز والتفكير سوف تضل تصرفاتنا مخلوقة بالمشاعر الإنسانية. وتلك هي الفطرة التي لا بد أن تكون ثابتة ومدعومة بالأخلاق المكتسبة أي أخلاق الإنسان السوي المتعلم من أسرته ومن مدرسته وأخيراً وهي الأهم من دينه، فالدين هو السد المنيع الذي يحافظ على المكون الأخلاقي إذ دون دين سوف يكون كل شيء مباح ولا نستطيع التمييز بين الخير والشر.

فالفضيلة تساعد الإنسان على بذل الخير ومنحه المزيد من العطاء بلا توقف. فالتطوع في سبيل قضيةٍ إنسانية لا تمييز فيها، سوف يشعرك أنك إنسان صاحب فضيلة ويدل على معدنك وعلى إيمانك الأخلاقي.

واليوم تشاهد بعضاً من الناس تدعي الأخلاق والتدين وأنها على حق وتفعل الخير ولو ألقيت بصرك نحوها لوجدتها تعمل الشر بعلمٍ منها أو بجهل، كالمنظمات الإرهابية؛ أصحابها الذين هم على أهوائهم تائهون في التخيلات الساكنة؛ التي لا معنى لها في الوجود ولو نظرت أكثر ستجد كل فرد منها خرج عن وطنه يظن أنه يسعى إلى الخير وينصر دينه تحت شعاراتٍ زائفة وكاذبة فهذه المؤثرات أربكت وجوده الأخلاقي وجعلته لا يعرف الخير من الشر فقد تخلخلت فطرته الإنسانية وأضحى شراً على كل من يختلف عنه في الأسلوب المضلل الذي اتبعه.

فالذين يريدون للأمة شراً يستخدمون أسماء دينية للخداع البصري وهو نوع من السحر الفكري والتي تدل أن صاحب المنظومة رجل متدين وخير يريد مصلحة للناس والعباد، ولك أن تبحث في الشبكة الإلكترونية وستجد أحزاباً ومعرفات تدّعي التدين وهي في حقيقتها تدعو للتضليل والوهم والخداع والفساد في تفكك الأمة وضياعها بعد تكوينها على أسس معتدلة في مجالها الإنساني.

فبدون أخلاق يتخلخل ميزان العقل وترتبك لدينا المشاعر مما نفقد انسجامنا النفسي والمعنوي في الحياة حينها ينهدم البناء الاجتماعي ونرجع كما بدأنا في سلمنا التطوري.

إذا تكونت لدينا الفضائل الأخلاقية المعتدلة سوف لا نغرق في المتاهات ولا ننخدع، لأن ذاتنا الطبيعية أو الفطرة الإنسانية تكون راسخة نحو الثبات المستمر. وعلى هذا الأساس سيحافظ المجتمع على حياته مزدهراً دون معوقات.