قُبَيْلَ الشتاء..!

أستمع إلى صمتي لأقول


كيف ومتى وأين تكتب القصيدة؟!

كيف ستلتقيني ؟

وهل ستثق بالساعة دائمًا

ماذا لوخانتك يومًا؟

هذه الأسئلة التي تحتملها دائمًا كلما ادّعيتَ الشعر

لن تتوقف مطلقًا عن مراجعة إجاباتها

وفي كل حين ستكتشف قبل غيركَ قصور كل الإجابات

القصيدة حالٌ لا يُسألُ عنها بـ «كيف»..

وزمن لا يتوقعه إلا من لا ينتظره..

ومقعدٍ لا يرتضي بأقل من كوخٍ في غيمةٍ واجهته قوس قزح، ونوافذه غصون من مطر تتحلّق حولها العصافير الملوّنة،

وفي كل مرة تشرق شمس الحياة

ندرك متأخرين أننا بحالة انتحارية

حيث نقترب من الجوهر الإنساني

ونحترق به ثم نعود منه ببخور أرواحنا دون أن يدرك غيرنا حقيقة هذه الرحلة ومشاهداتها وشهاداتها والمهمل منها، ولا حتى متى ذهبنا ومتى عدنا، ولا أين نبني هذا الكوخ إلا في فراغٍ آيلٍ للسقوط ومتشبّث به ..!

لكن الأمر يبدو لي هامشيًا حين يعتني به الآخرون، فقصيدتك التي تفاجئك في كل مرة لم تعد ترغب في أن تكتشفها قبل لقائها

ولا أن تعرّف بها إلا بحضورها، كما أنه من الأعذب والأصدق ألا تعرف من منا يسافر إلى الآخر.

أنتَ حين تجاور نجمةً تحرس معها ليلكَ الأخير، بينما أنا أفتح شباكي للتاريخ وأنادي عليك.

كلما كنت مشغولًا بمسح عرق النخلة عن جبين أبيك

هل علينا أن نصف الشعر يا صديقي ليقدر عليه غيرنا؟

وهل تبقّى لنا في تلك المعايير التي تواتر عليها أجدادنا متَّسعًا لنقول ما لم يقله من سبقنا...؟

وهل القصيدة إلا حالة ولادة أو حالة موت لا تتكرر إلا افتتانًا وامضًا ولاتتخلّق إلا تجريبًا يكفله التاريخ؟

إنها مزيد من الأسئلة تشغلنا بنا.. كلما بحثنا عن الإجابة عن أسئلة الآخرين..

ومع هذا:

لا تحتملْ إلا سواكْ .....

نشأتْ يداكَ على العناق تنمّلتْ..

تركَتْ لصورتكَ القديمةِ في جدارِ الريحِ

نحّاتًا يجيدُ النقشَ فوقَ ستائرِ الغيب الكتومِ

ويستعيذُ من التكرّرِ كلما فتَحَ النوافذَ للبعيدْ...!