لو أبرزت قطعة المعدن اللامع أمام شخصين من بيئتين مختلفتين لقال أحدهما وهو الإنجليزي: Gold، وقال الآخر العربي: ذهب.

هل كلمة «ذهب» بحروفها الثلاثية ذهبت أولًا في اتجاه المعنى المتداول لها، وهو ذلك المعدن اللامع الذي يباع بأثمان عالية، أم أن المعدن اللامع بحث عن كلمة تناسب محتواه فكانت كلمة ذهب؟! ولماذا المعدن اختار هذه المفردة بالذات في الحين الذي تتكوم المفردات يمينه ويساره بكثرة ملاحظة؟! ولماذا  هذه المفردة الثلاثية الحروف تحديدًا التي أيضًا تشير إلى صيغة الفعل الماضي من الفعل «يذهب» هي التي حصلت على قصب السبق في التسمية؟! وهل وجدت قبله أم هو كان أولًا؟ ولماذا اختلفت مفردتاه (Gold وذهب) وهو ثابت؟ ما الذي يخطر في بال السامع حين ترد مسامعه هذه الكلمة « ذهب»؟ وأي المعنيين سيختار: المعدن اللامع، أم الفعل الماضي من «يذهب»؟

ماذا لو أتى أحدٌ ما وطلب فصلهما وأطلقهما في فضاء المعاني يسبحان؛ واختار كلمة جديدة تناسب المعدن اللامع. وبعد ذلك اختار معنى جديدًا يناسب مفردة ذهب العربية وGold الإنجليزية بغض النظر عن حكاية صلاحيته للقيام بذلك من عدمها؟!

ومع اختلاف المفردة باللغتين إلا أنهما اتفقتا على إنجاز معنى متشابه حين التقتا في الحكمة التالية مضمونًا:

« Not all that glitters is gold »«ليس كل ما يلمع ذهبًا».

وهنا قد يلمع لنا شيء «ذهبي» يتعلق بعالمية التفكير، وهل تلك العالمية المفترضة هي من وحدت المعنى رغمًا عن أنف تفاوت الألفاظ في المثلين السابقين؟!

 وقبل أن نجيب بـ «نعم أو لا» يأتي المثال التالي:

•• «حين تضع مجموعة من الصور تعبر عن أحداث معينة وطلبت ممن يتحدث الإنجليزية ترتيبها وفق تسلسل زمني حسب أولوية الحدوث لقام بترتيبها من اليسار إلى اليمين، ولقام متحدث العربية بترتيبها من اليمين إلى اليسار» لينسف مؤقتًا وجزئيًا الفكرة السابقة، ويضع أخرى بدلًا منها قد تكون مؤقتة كذلك - وهي أن اللغة لها دور في تفكير وتصور كل فرد ذهنيًا (بمعزل عن غيره) لما يواجهه في حياته، بل قد تؤثر في قراراته المفصلية في حياته من حيث لا يشعر.