1 - كنت على مسافة من السلطة، من الحياة، ومن المجتمع. كنت ذلك الذي يتأمل ما يحدث ثم يكتب. هذه النكهة الحيادية في المواقف ومع الحياة، هل كانت سببًا وراء استمراريتك الطويلة في كتابة الروايات؟

2 - كتبت الشخصيات الروائية التي تؤمن بفكرة واحدة في الحياة مثل: عثمان بيومي، الذي أفنى حياته برغبة الطموح الوظيفي، وحصل على مبتغاه بعد فوات الأوان. وكمال عبد الجواد المؤمن بالحب الأفلاطوني، الذي انتهى وحيدًا بسبب هذا الإيمان العاطفي. وكذلك جعفر الراوي الذي ضاعت حياته؛ لأنه تعلق بالبحث عن سر الوجود والحياة.

هذه الرؤية المشتركة بين تلك الشخصيات هل تؤكد إيمانك بأن التطرف فكرة مرفوضة، حتى إن بدا تطرفًا محمودًا، أم أنك تؤكد أنّ الإنسان لا تكفيه فكرة واحدة للحياة؟

3 -عندما ينتهي القارئ من قراءة رواية ”حضرة المحترم“ ينتهي معذبًا ومرهقًا، وأعتقد أنك بمثل هذا الإحساس كتبت شخصية ”عثمان بيومي“، بطل الرواية، فقد أرهقته وعذبته ومنحته اللذات الدنيوية والانتصارات الوظيفية ولكن على شكل قطرات. لماذا كنت قاسيًا إلى هذا الحد على عثمان بيومي؟

4 -في رواية ”زقاق المدق" هناك ثلاث شخصيات رحلت عن الزقاق: حميدة، عباس الحلو وحسين كرشة، وكان لكل شخصية سببها الخاص في ذلك الرحيل، وقد وصفت كل رحيل بشكل مختلف. هل تعمدت ذلك أم أن الأمر جاء عفويًا؟

5 -كمال عبد الجواد، الشاب المثقف في رواية السكرية تصفه بهذا الوصف الشفاف: إنه من المثقفين البورجوازيين، يقرأ ويستمتع ويتساءل، وقد تجده في حيرة أمام المطلق، وربما بلغت به الحيرة حد الألم، ولكنه يمر سادرًا بالمتألمين الحقيقيين في طريقه. من خلال مثل هذا الوصف ألاحظ أنك دومًا تقدّم المثقف مقترنًا بالوهم والتناقض، وكأن الوهم والتناقض صفات مرتبطة به. فهل هذا ما تراه؟

6 -يقولون تلك الشخصية بلزاكية أو دوستويفسكية أو تشيخوفية، وعليه فأعتقد أنك الروائي العربي الوحيد الذي يمكن أن تصدق على شخصياته صفة "الشخصية المحفوظية“، فهل بالإمكان أن تحدثنا عن سمات الشخصية الروائية المحفوظية؟

7 -هل نقرأ في تنوّع الشخصيات التي تمتاز بها رواياتك ما يقول لنا إن الروائي غير مطالب بأن ينتصر لقناعاته الشخصية في الحياة ولا أن يثقل بها رواياته؟

8 -أعتقد أن أشهر شخصية للأب في رواياتك هي شخصية السيد أحمد عبد الجواد، بطل الثلاثية، فلماذا لا نجد شخصيات أبويّة بمثل هذا الوهج الذي كان للسيد أحمد عبدالجواد في رواياتك الأخرى؟

9 - في رواية "ثرثرة فوق النيل“، وعلى لسان أبطال الرواية البرجوازيين، اخترت أن تجعل من ثرثرتهم عبثًا جادًا أو لعلها الجدية العابثة، وكذلك بطل رواية” الشحاذ" كان شخصية برجوازية. فهل فرض عليك مستوى الحوار الفلسفي أن تختار تلك الشخصيات بتلك المرجعية الاجتماعية؟

10 - الروائيون العرب الذين كتبوا شخصيات صوفية كتبوها بحالة من التطفل على هذا العالم فبدت وكأنها مأخوذة من كتب التاريخ. لقد تعاملوا مع هذا العالم الصوفي كمادة بحثية، لكننا نجدك قد بنيت عالمك الروائي الصوفي من شخصيات عادية استللتها من الحياة. كيف تنظر لكتابة الشخصية الصوفية؟ وكيف تنظر لتجارب الروائيين الآخرين في هذا الجانب؟

11 - شخصياتك الروائية لم تكن عظيمة في الحياة الواقعية، كتبتها ورسمت سماتها ببراعة فخلدت في الذاكرة. بناء على هذا التصور، ما رؤيتك لكتابة الشخصية الروائية؟

12 - في الثلاثية كان الضحك بأنواعه حاضرًا، فهناك ضحكات الفرفشة أو الضحكات الماجنة. هناك ضحكة السيد أحمد عبد الجواد، ثم ضحكة السلطانة وضحكة ياسين. ومثل هذا الضحك نجده أيضًا في روايات أخرى، لكن المفارقة أن القارئ لا يشعر به بشكل صارخ، ولكن عندما تم تحويل تلك الروايات إلى أفلام، وجدنا المخرجين السينمائيين يستثمرون تلك الحالة بوضوح تام. كيف ترى كتابة الضحك في الروايات؟ وكيف ترى تعاطي السينما مع هذه الحالة تحديدًا؟

13 - في أغلب رواياتك نجد الشخصية الروائية هي العلامة الفارقة، ولكن في ثرثرة فوق النيل نجدك قد تخليت عن الانحياز للشخصية الروائية التي صنعت مجد رواياتك وانتصرت للحوار. وهذا ما حدث في رواية الشحاذ؛ إذ كان الحوار هو الطاغي، وكانت شخصيات الرواية تتوارى خلف الحوار. ماذا تقول بشأن هذه الملاحظة؟

14 - القارئ لرواياتك يجدك لم تتعمد أن تكتب تاريخ مصر وإنما كتبت بدافع الفن الروائي، وبهذا نلمس أن أثر ذلك الفن تشكل على هيئة تاريخ اجتماعي في رواياتك. كيف ترى الروائيين الذين ينصرفون إلى كتابة الروايات التاريخية من الكتب والمراجع التاريخية؟

15 - غالبًا ما تجعل شخصياتك الروائية التي لها نزواتها أو طموحها تتهدم وتكون، في الوقت نفسه، شاهدة على انكسارها وذبولها في الحياة كما هو الحال مع أحمد عبد الجواد وعثمان بيومي. رسم هذا التهدم دومًا فيه شيء من الأسى الذي لا يخلو من التعاطف وكأنك تطهر تلك الشخصيات من ذنوبها – هل تصوري في محلّه؟

أغلفة لعدد من روايات نجيب محفوظ