خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي International Monetary Fund - IMF السنوية، التي عقدت بمدينة واشنطن دي سي بالولايات المتحدة الأميركية خلال شهر أكتوبر 2019، استعرض عدد من المتحدثين توقعاتهم عن أداء الاقتصاد العالمي.

أجمع المتحدثون على أن 90 % من اقتصادات دول العالم تُعاني من تباطؤ واضح في الأداء، تُعزى أسبابه لعدة عوامل، من بينها عوامل تتعلق بالبيئة والتغيرات المناخية التي يشهدها العالم بسبب ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming، والتي تتسبب في حدوث الأعاصير والفيضانات التي نتج عنها أضرار مادية وخسائر مالية ضخمة، إضافة إلى تعطيل العملية الإنتاجية ولعمل الاقتصاد ككل في البلاد المنكوبة.

ومن بين العوامل كذلك التي تتسبب في إبطاء أداء الاقتصاد، غموض الأهداف الاقتصادية وعدم وضوح الرؤية التنموية، ما يتسبب في حدوث هدر مالي نتيجة الإنفاق الرأسمالي والاستهلاكي غير المبرر وبتكاليف مضاعفة تَفوق المعدلات الطبيعية على حساب الجودة والنوعية، هذا بافتراض خلو هذا الإنفاق من الفساد الإداري والمالي والذي لو وجد سيفاقم من الوضع الاقتصادي والمالي للدولة.

أخيراً وليس آخراً هناك أحداث اقتصادية عالمية تحدث في العالم بين الحين والآخر تلقي بظلالها على اقتصادات دول العالم وتتسبب في عرقلة نموها وتقدمها، من بينها على سبيل المثال النزاع التجاري الحالي بين أميركا والصين، واحتمالية خروج بريطانيا من منظومة الاتحاد الأوروبي (بريكست Brexit)، والقيود التجارية المفروضة على بعض دول العالم، إضافة إلى إجراءات الحمائية التي تتخذها بعض الدول ضد أخرى للتقييد من حرية صادراتها للنفاذ إلى أسواقها، ما يعيق حركة التجارة البينية بين الدول ويتسبب في بطء النمو الاقتصادي للدولة.

التقرير الاقتصادي الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي، أكد صحة تلك التوقعات، وتبعاً لذلك خفّض الصندوق من توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3 % عن توقعاته التي صدرت في شهر يوليو الماضي، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن هذا النمو يعتبر الأبطأ تاريخياً منذ الأزمة المالية العالمية التي حلت بالعالم في عام 2008.

وعزا التقرير التباطؤ الاقتصادي الذي يُعد تراجعاً كبيراً للغاية عن ذروة النمو في عام 2017 والبالغ 3.8 %، والذي وصفه بالخطير للغاية، إلى تنوع المخاطر المرتبطة بالتوترات التجارية القائمة وتباطؤ نمو الاقتصادات الناشئة وأخرى ذات علاقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى المزاج الاقتصادي العام المضطرب وارتفاع الحواجز التجارية. ومن بين الأسباب كذلك عدم اليقين المحيط بالتجارة العالمية، وتراجع الإنتاجية والشيخوخة، التي تعتبر تحدياً كبيراً لعدد من دول العالم، من بينها أميركا وألمانيا ودول منطقة اليورو.

برأيي أن الحل الوحيد للخروج من النفق الضيق لنمو الاقتصاد العالمي، إيجاد حلول جماعية مشتركة تلتزم بها جميع دول العالم وتتقاسم فيها الأدوار، وأن يتم تَغليب المصلحة العامة الدولية على المصلحة الخاصة (أحادية الجانب) لدولة ما على أخرى، لتنعم دول العالم، وبالذات دول العالم الفقيرة وذات الاقتصادات الناشئة والنامية بنمو اقتصادي متزن ومتوازن يَعمل لصالح الدول وشعوبها على حد سواء.