التغيير الشخصي قرار صارم نتخذه بحق أنفسنا لتجديد نمط الحياة ولتحقيق أهداف نبيلة وسامية وفق أدوات ووسائل تطبيقية عملية، ونتحمل النتائج بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات، ومن ثم العمل على الاستمرار والتحسين. قد نتكبد تكاليف مادية ومعنوية جرّاء هذا التغيير؛ ولكنه استثمار ناجح بحق ذواتنا في حال أردنا أعلى مستوى لجودة الحياة الشخصية التي يتمنى كل شخص الوصول إليها.

الثورة الشخصية الأولى هي (الثورة الفكرية)، التي تتمثل في إعادة ترتيب الأفكار والمعارف وطرق التحليل، ثورة في اختبار الثوابت والقيم التي نحملها، وعن مدى مقاومتها وقوتها وقدرتها على التطور والمضي بنا في الحياة بكل أمان، الثورة الفكرية تكمن أهميتها في تعزيز المنطق ووسائل التفكير السليم، وكل ذلك مبني على كمية المعرفة التي يتم استقبالها، ونوعيتها، وطريقة تفكيرنا في استخدامها، وكيفية الاستفادة منها. النتائج التي نسعى إلى الوصول إليها من خلال هذه الثورة هي الارتقاء بالوعي الشخصي، وزيادة الثقة بالنفس عند التعاطي مع أي حدث، وحتمًا ستكون لذلك نتائج جانبية في التخلص من بعض الأفكار السابقة والتنازل عنها بل نقدها في مقابل اكتساب وإحلال أفكار جديدة.

الثورة الشخصية الثانية هي (الثورة الروحية)؛ التي لها علاقة بالمشاعر والعواطف والثبات النفسي والاطمئنان الروحي، السعي إلى تحقيق الرضا والسلام والاطمئنان والتسامح والتقبل، والمضي في تعبيد طريق السعادة والفرح، والعمل على حسن التعامل مع المشاعر السلبية من ألم نفسي، الذي يشمل الحزن والخوف والانكفاء على الذات واعتزال المجتمع. بالطبع من أهم الثورات في هذا المجال هو القناعة بأن المشاعر والعواطف السلبية والإيجابية مفاهيم صفرية ليست ذات قيم محددة، فنحن نحتاج إلى الفرح والحزن، ولكن العبرة في كيفية إدارتهما والتحكم بهما. وأيضًا المشاعر ليست بالضرورة متضادة؛ فمثلًا الحب صفة مشاعرية مستقلة بذاتها ضدها اللّاحب وليس البغض الذي يعتبر صفة مستقلة بذاتها.

الثورة الشخصية الثالثة هي (الثورة الجسدية)؛ التي تتمثل في الحفاظ على السلامة المادية للجسد، المتمثلة في السلامة الصحية التي تعطينا جسدًا قويًا مقاومًا للأمراض، والاهتمام بالرياضة التي تعطينا الطاقة والنشاط ورسم القوام المتناسق، والاهتمام بالغذاء وجودته الذي يسهم في البناء الخلوي، إضافة إلى التعرف على الأساليب المناسبة لجعل الحياة أجمل من ناحية اختيار اللبس المناسب وأساليب النظافة والاعتناء الشخصي.

هناك تكامل بين الأنواع الثلاث؛ فالاهتمام الفكري سيؤثر في الروح والجسد، والعكس صحيح بين الجميع، فمن الطبيعي أن كل عنصر يؤثر ويتأثر بالآخر، فالتكوين البشري يعمل في تنظيم متناغم بين كل المكونات، وهذا ما نسميه (جودة الحياة الشخصية)، التي تنبع من الفرد نفسه ولنفسه، فهو المستفيد الأول من إعادة ترتيب ذاته، والعمل على إحداث ثورات تغيير شخصية لتعديل الأنماط التقليدية وكسر الروتين وكسب حياة جديدة.