بين فترة وأخرى أسمع أن تويتر أغلق حساباً وأنذر حساباً آخر، وأسمع من يحتج ومن ويؤيد وكل طرف يفرح أن تويتر أوقف خصمه. في خضم الفرح بهذه الحرية التي يقدمها تويتر بالمقارنة بالإعلام السعودي أو العربي يجهل كثير من الناس أن تويتر تحكمه قوانين ترتبط بقوانين الولايات المتحدة الأميركية بوصفه منصة أميركية.

مساحة الحرية التي يوفرها تويتر محكومة بالقيم الأميركية والتوجهات الأميركية والمصالح الأميركية. هؤلاء الذين يعادون أميركا تتم صياغتهم لكي يتمكنوا من شتم أميركا بما تسمح به الحرية في أميركا. لا يستطيع أن أحد يمس إسرائيل بالأسلوب العربي الذي نردده. على المغرد أن يلتزم تجاه نقد ممارسات إسرائيل بالقيم والسياسات الأميركية. فإذا كنت تعادي أميركا فأنت ومن خلال تويتر تتبنى القيم الأميركية بمعناها الواسع من دون أن تعلم. على المدى الطويل سوف يتقولب الناس على توجهات تويتر وفيس بوك واليوتيوب إلخ.

ما نشاهده من محاكمات لمؤسس فيس بوك في الكونجرس لعل كثيراً منا لا يدرك أنها تعنينا بشكل مباشر. ما سوف ينتج من قوانين وتنظيمات من الكونجرس سوف نتلزم بها أيضاً. نحن خارج أميركا ولكن علينا أن نلتزم بما يشرعه الكونجرس. الأميركي لا يقيده سوى القوانين الأميركية بينما غير الأميركي تقيده القوانين الأميركية والقوانين المحلية. هذا فيه إجحاف كبير. فالأميركي على الأقل يحق له اختيار المشرعين بينما نحن نلتزم بتشريعاتهم ولا حق لنا في اختيارهم.

هؤلاء الذين يفرحون ويهللون أن تويتر دحر الصحف المحلية التي كانت تقيد حريتهم لا يدركون أن الصحف السعودية والإعلام السعودي تستند على قوانين وأنظمة تمت صياغتها بخلفيات محلية دينية واجتماعية وسياسية معظمها تتفق مع مبادئهم. وإذا كانوا غير راضين عنها فعدم رضاهم لن يغيّر من الأمر شيئاً فهي باقية من خلال قوانين النشر وقوانين جرائم المعلوماتية.

ما الحرية التي سوف تملكها في تويتر بعد سنوات قليلة؟ تستطيع أن ترد على مقالي بما تريد جاهل ولا يفهم وربما كلمات أقسى. بعد هذا تتلقفك الرقابات. إذا كنت تتذمر من الرقيب المحلي ها أنت تواجه الرقيب الدولي أو بالأصح الرقيب الأميركي. ما نظنه حرية هو في الحقيقة إضافة رقيب. شتم كاتب أو فنان لا علاقة له بحرية الرأي ولا يفيد في هذا الاتجاه. والكتابة بمعرفات مجهولة تزيد الأمر سوءاً ولن ينجو صاحبها إذا تمادى. 

من يظن أن توتير فتح باباً للحرية عليه مراجعة ظنونه هذه. تويتر يعيد لك حرية سلبتها بنفسك من نفسك. كنت في الطريق لاستردادها من دون مساعدة من أحد. فالحديث عن حقوق المرأة ونقد الخدمات والرد على كاتب وغيرها أصبح متاحاً ولن يضيف توتير سوى الشتائم التي تعف الصحف عن نشرها.