لأول مرة منذ عقود من الزمن تندلع مظاهرات "شبابية شعبية" في العراق غير مسيسة وغير مؤدلجة، ولأول مرة أيضا منذ احتلال العراق عام 2003، وبعد ان امتلأت شوارع بغداد بصور ملالي إيران ورفع الرايات السوداء في شوارع العراق بشكل ملفت، بعد انتشار الطائفية وتأجيج الصراع المذهبي وبروز وإنشاء ميليشيات طائفية مسلحة موالية لإيران.

ومنذ اندلعت المظاهرات الشبابية قام المحتجون بتمزيق صور الرموز الإيرانية في بغداد والمحافظات الأخرى، ورفعوا شعارات (إيران بره بره.. بغداد تبقى حرة)، وأيضا طالبوا بطرد قاسم سليماني من بغداد، وهذا مظهر جديد يتجلى في وحدة العراق وشعبه، ومازالت تظاهرات المواطنين العراقيين مستمرة، رغم الأعمال القمعية التي مارستها الميليشيات التابعة للنظام الإيراني في العراق، وأعلنت وسائل الإعلام أن ما لايقل عن 100 شخصًا قتلوا خلال المظاهرات التي عمت العراق وجرح أكثر من 2000 شخص آخر، فضلا عن المعتقلين.

وفي كربلاء قام متظاهرون بتمزيق صور الولي الفقية للنظام الإيراني علي خامنئي، كما هتفوا بعبارات ضد قائد فيلق القدس الإرهابي قاسم سليماني.

وهاجم متظاهرون مقر عصائب أهل الحق، أحد أبرز فصائل قوات الحشد الشعبي، في مدينة العمارة التي تبعد 350 كيلومتراً جنوب بغداد. وفي تطور آخر، قالت وسائل إعلام: "محتجون يشعلون النار في مكاتب حزب سياسي وجماعة شيعية مسلحة في محافظة المثنى بجنوب العراق"، كما أضرم المتظاهرون النار بمبنى محافظة ذي قار، كما قام 3 آلاف متظاهر باقتحام مقر حكومي في الناصرية وأشعلوا النار فيه.

وأشعل المحتجون النيران في مقر حزب تيار الحكمة وجماعة عصائب أهل الحق الموالية لإيران بوسط مدينة السماوة، وحاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع.

وأكدت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان، في بيان سابق، حرق مقر العصائب وتيار الحكمة القديم وحزب الدعوة وحركة البشائر وحزب الفضيلة ومنظمة بدر في محافظة المثنى، وحرق مقر حزب الدعوة في محافظة واسط، وحرق مبنى محافظة ذي قار من قبل المتظاهرين، واقتحام منزل محافظ واسط، وتم إلقاء القبض من قبل المتظاهرين على عدد من المندسين الذين يستخدمون القنبايل المسيلة للدموع بواسطة سيارات الإسعاف.

واستؤنفت انتقاضة العراق بعد توقف دام ثلاثة أسابيع وتجددت فجر الجمعة الماضية وبدأ المتظاهرون العراقيون في الاحتشاد والنزول للشوارع، وهتف المتظاهرون العراقيون، تنديدًا بتدخل النظام الإيراني من خلال ميليشياته في شؤون البلاد وسيادتها. وبهتافات "إيران بره بره.. بغداد حرة حرة"، طالب المتظاهرون في ساحة التحرير بوسط العاصمة العراقية بغداد، بوضع حد لتدخلات النظام الإيراني وسياساته التخريبية.

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب النظام الإيراني بالخروج من العراق، وأخرى كتب عليها بـ"خامنئي عدونا الأول"، فيما ردد آخرون هتافات مناهضة لقاسم سليماني قائد فيلق القدس الإرهابي بميليشيا الحرس. يذكر بأن أغلب المتظاهرين من فئة الشباب المتحمسين مصرين على تغير الحكومة وطرد الميليشيات الموالية لإيران التي مزقت بلدهم ودمرت هويتهم الوطنية، وأشعلوا الفتنة بين نسيج المجتمع العراقي الواحد، كما طالبوا بمحاسبة الفاسدين، واسترداد أموال العراق المنهوبة من قبل الأحزاب.