تُقبل المملكة على عهد جديد من الاستثمارات الجادة، التي ستعزز المشهد الاقتصادي للبلاد، وتنقلها إلى مصاف الدول الجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء، وذلك بما تملكه من فرص نوعية، وآليات عمل حديثة، تضمن لهذه الفرص النجاح بالنسبة الكاملة، وتحقق كامل أهدافها. وهذا المضمون سيكون هدفاً رئيساً لصندوق الاستثمارات العامة، عندما تُدشن اليوم الدورة الثالثة من مبادرة مستقبل الاستثمار، وفق رؤى، تستشرف مستقبل الاقتصاد الوطني، من بوابة الاستثمارات العملاقة في جميع المجالات والميادين.

المبادرة في نسختها الثالثة، هي جزء لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030، التي انطلقت من ثلاثة مرتكزات أساسية، ترسم الصورة التي ستكون عليها المملكة في المستقبل، هذه المرتكزات هي "مجتمع حيوي.. اقتصاد مزدهر.. وطن طموح"، يجمعها هدف واحد وهو؛ تأهيل البلاد لعصر ما بعد النفط، وتنويع مصادر الاقتصاد، وتطوير هيكل الإنتاج، وإيجاد قطاعات جديدة مولدة للدخل، بحيث ينخفض الاعتماد الكلي على إيرادات قطاع النفط في عالم يشهد تحولًا كبيرًا نحو عصر ما بعد النفط.

المؤشرات تقول إن فعاليات المبادرة ستكون ناجحة، خاصة أن جميع المتحدثين فيها هم من فئة "صناع القرار"، وكبار المستثمرين والخبراء الدوليين، الذين يضمن وجودهم في مكان واحد، استكشاف الاتجاهات الاقتصادية والفرص المقبلة، وتسليط الضوء على الصناعات المستقبلية، وإثراء النقاش حول مدى قدرة الاستثمار على الإسهام بدفع عجلة التنمية في المملكة، وانعكاسات ذلك على التنمية في المنطقة والعالم.

ويبقى الجميل في المبادرة هذا العام، أنها ستبتعد تماماً عن آليات الاستثمار التقليدي، وستطرق أبواب المستقبل، عبر استكشاف نماذج جديدة للابتكار والاستثمار، تسهم في تعزيز العوائد المالية، وتدعم الاستدامة في جوانب الحياة التقنية لمصلحة الجميع، ليس هذا فحسب، وإنما ستعمل أيضاً على تعزيز البنية التحتية للاستثمارات الجادة ذات الجدوى العالية من خلال وضع سياسات تنظيمية وتجارية لتوجيه النمو المستقبلي في قطاع التقنية، وهدفها من ذلك، إيجاد مجتمع متقدم، وتأسيس الأنظمة، وتبني الثقافة التي تسهم في تشجيع أفضل الممارسات البشرية في عصر الآلات.

يضاف إلى ما سبق، أن المبادرة تتلمس العمق الاستراتيجي لمستهدفات رؤية 2030، ببرنامج يحوي ثلاث قمم، تتناول تأثير التغييرات في الجوانب التجارية والترفيهية والمجتمعية وانعكاساتها على دفع عجلة الابتكار وإيجاد الفرص الاستثمارية، وهو ما يعكس توجهات المملكة في الفترة المقبلة، ويهيئ المناخ الاستثماري في المملكة لاجتذاب الكثير من رؤوس الأموال، التي تتحين الفرصة المناسبة للدخول إلى أسواق المملكة للعمل وتحقيق الكسب الوفير.