لم يكن غريباً على اللبنانيين تجاوز الخطاب الديني المسيّس؛ والذي حاول أن يستثمر التباين المذهبي الطائفي ليزيد من اتساع الفجوة بين شرائح اللبنانيين.

لقد أثبت المحتجّون الذين ضجّت بهم ساحات وطرقات لبنان أنهم وصلوا إلى مرحلة من النضج السياسي وقبلها الإنساني، ما يجعلهم عصيّين على الاستقطاب الطائفي أو المذهبي أو السياسي.

وقد شاهدنا صوراً رائعة من الثبات على معنى التلاحم للنسيج الوطني الذي يأبى أن يكون مطيّة سهلة للتوظيف الأيديولوجي لصالح أحزاب أو جماعات فئوية ضيقة، كان المواطن اللبناني أكبر وأكثر وعياً من أن يخضع لأي استقطاب، عدا ما يصب وينصهر في بوتقة لبنان باعتباره الخيار والرهان الحقيقي الذي يجب التركيز على تعزيز حضوره وتفعيل آليات تطبيقه.

يوقن اللبنانيون أن ليس ثمة خيار آخر أمام لبنان المستقبل وضرورة أن يستعيد دوره التاريخي في إدارة المجتمع اللبناني بعيداً عن ألاعيب السياسة وبراغماتيتها التي كادت أن تختطفه، سيما في ظل مناكفات عميل إيران وحليفها في المنطقة «حسن نصرالله» وحزبه الذي يتباهى بكل صفاقة وبجاحة بمرجعيّته للنظام الإيراني، واعترافه المتكرر بأن تمويله ومشروعاته ومعيشته وكافة شؤون حزبه والأدوار التي يقوم بها تتم من الخزينة الإيرانية، وتزداد هذه الصفاقة والرعونة حين يعلن أنه يدين بولائه المطلق للولي الفقيه.

لا شك أن لبنان الواعد أدرك بيقين لا لبس فيه أن العميل «نصرالله» ما هو إلاّ دُمية وأداة رخيصة لنظام إيراني عابث لا يستهدف سوى تحقيق مكاسب ومشروعات توسعية منطلقة من مشروع عقائدي يتوارثه حُكّام إيران منذ انطلاق ثورتهم المزعومة التي تحلم بتعميم ثورتها على المنطقة العربية بأكملها.

الأيام المقبلة رغم صعوبة التكهّن بمصائرها ومآلاتها إلاّ أنّ رهاناتها على الشعب اللبناني الذي تجاوز الأفكار الفئوية الضيقة سواء الانتماء الحزبي أو المذهبي أو السياسي أو خلافه، فهو يؤمن بأن لبنان المستقبل هو الانصهار التام والانغمار الكُلّي في نسيج وطني صرف، هدفه الأول والأخير ثبات لبنان واستقراره ورفاهه.