تبوأت المملكة العربية السعودية المركز 36 في مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، محققة بذلك أكبر تقدم في ترتيبها منذ 7 أعوام.

ويأتي هذا التتويج والتقدم بـ7 مراتب للمملكة، نتيجة لارتفاع ترتيب السعودية في تقييمات متقدمة في مجالات عدة وفي مؤشرات أساسية وفرعية عديدة، من بينها محافظتها على المركز الأول بمؤشر استقرار الاقتصاد الكلي، وتسجيلها لتقدماً في 10 مؤشرات أخرى، من بينها مؤشر تكنولوجيا المعلومات، الذي تقدمت فيه المملكة بمقدار 16 نقطة لتحتل بذلك المرتبة 38، ومؤشري إنتاج السوق وسوق العمل اللذين تقدمت فيهما بمقدار 13 نقطة لكل منهما.

دون أدنى شك أن تحقيق المملكة لتقدم ملحوظ في مؤشرات التنافسية العالمية والمركز 36 في الترتيب العام بين دول العالم، له مدلولاته القوية على متانة وسلامة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، بما في ذلك التشريعية والتنظمية، التي اتخذتها المملكة منذ انطلاقة رؤيتها الطموحة 2030 في شهر إبريل من عام 2016 وبرامجها الثلاثة عشر التنفيذية التي انطلقت تباعاً، والتي بدأت تأتي بآكلها وبثمارها في وقتٍ قصير جداً وبشكلٍ متسارع للغاية في عدة مجالات حياتية ومعيشية، شملت التنمية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، وجانب مهارات رأس المال البشري والقدرة على الابتكار ومجالي الصحة وسوق العمل وغيرها من المجالات، حيث قد حققت المملكة في مؤشرات التنافسية بتلك المجالات تقدماً ملحوظاً، من بينها تقدمها في مؤشر قياس مهارات رأس المال البشري بمقدار خمس نقاط محققة بذلك المرتبة 25 وأيضاً في مجال القدرة على الابتكار، حيث تقدمت بمقدار 5 نقاط محققة بذلك المرتبة 36.

لعل البعض يتساءل ماذا يعني تقدم المملكة العربية السعودية في مؤشر التنافسية العالمية، وما أهمية ذلك؟. والجواب على هذا التساؤل بكل بساطة واختصار شديد، أن هذا يثبت أن المملكة تسير في الاتجاه الصحيح على خطى الإصلاحات الاقتصادية والمالية بما في ذلك التجارية والاستثمارية، مما يُعزز من موقفها العالمي ويجعلها وجهة ومحط أنظار العالم، وبالذات المستثمرين الأجانب كون أن مثل تلك المؤشرات تَبعث بالارتياح والاطمئنان إلى نفوسهم وتحفزهم على الاستثمار في المملكة، وبالذات وأنه وفقاً لتقرير التنافسية العالمية بأن الاقتصاد العالمي لا يزال حبيس دوامة من نمو الإنتاجية البطيء أو الثابت على الرغم من مرور عشر سنوات على الأزمة المالية العالمية.

وعلى جانبٍ آخر، إن تحقيق المملكة لمثل هذا التقدم في مؤشرات التنافسية، يبعث بالاطمئنان للعالم بأن المملكة عازمة على التطوير والتحسين من أنظمتها وقوانينها وتشريعاتها التجارية والمالية، بما في ذلك الاستثمارية بحيث تصبح البيئة الاستثمارية في المملكة أكثر جذباً للمستثمرين المحليين والأجانب على حدٍ سواء، كما أنها تؤكد على أن خطط وبرامج الإصلاح التي تضمنتها رؤية المملكة 2030 قول وفعل وليس مجرد آمال وأحلام وحبر على ورق.

برأيي، أن التقدم الذي أحرزته المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية، جدير بالاهتمام وببذل المزيد من الجهد لإحراز تَقدم أفضل في المستقبل، سيما وأن الفرصة لا تزال متاحة أمام ذلك في ظل ما تشهده المملكة من حراك إصلاحي غير مسبوق للأنظمة والقوانين والتشريعات بمختلف جوانبها ومقاصدها النبيلة والسامية.