مراحل التغيير الاجتماعي التي يمر بها المجتمع السعودي قد تحدث دهشة لدى الكثير بسبب التسارع الكبير الذي تسير عليه، مما سبب وجعل البعض في حيرة في التعاطي مع ما يشاهدونه من أحداث وفعاليات وآراء وانتقالات وتحولات لم تمر بهم بهذا الكم الهائل من التزاحم غير المألوف في رتم الحياة وبشكل ربما فاق تفكير واستيعاب البعض منهم.

الحياة في المجتمع السعودي أخذت طابعاً ديناميكياً سريعاً ومرناً، يتطلب مجاراته في السرعة والمرونة حتى يتم الانتقال السلس في المجتمع لتحقيق أهداف الرؤية وصنع السعودية الجديدة والمتطورة في كل جوانب الحياة، وهذه المجاراة تتطلب فكراً نيّراً وثقافة تقبل الآخر وروحاً تعشق التحدي، وتتطلب شباباً طموحاً يتطلع للأمام والمضي نحو المجد، وتتطلب خبرات راسخة وحكمة حياة من كبار السن وأهل التجارب. إن الجمود الذي يكتنف البعض والخوف من مجرد التفكير في التجديد والتغيير سيجعل منهم غير قادرين على مجاراة هذا التحديث والتطور، فعجلة تسارع الحياة لن تنتظرهم، ولن تقف بسبب أحدهم، ولن يكون للمحاولات المستميتة التي يقوم بها البعض لتعطيل الحركة والوقوف أمام القطار السريع لن يخلف لهم إلاّ الألم والحسرة والتباكي على الأطلال.

خطوات المضي للأمام تحتاج جرأة وشجاعة وخطة محكمة للسير والانتقال السليم لحياة الحداثة والتطوير وفق رؤية لها أهداف واضحة، ووفق إرث ثقافي وتقاليد اجتماعية لها اعتبارها، وذلك لتحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، قد تكون بعض الأفكار مستحدثة على البعض بسبب تراكم الخوف من أوهام عشعشت في الأذهان بسبب برمجة سلبية؛ فتداول الأفكار ومناقشتها مع الغير، ومعرفة آراء الآخرين بها تعتبر من الخطوات الأولى والمهمة في استيعاب كل أبعاد الفكرة للوصول بها للقناعة الكاملة أو الجزئية فيها أو حتى في تطويرها أو استحداث فكرة جديدة.

الحقيقة التي لا مفر منها تثبت أن الحياة تمضي والأفكار التي يتم تجاهلها عند فئة فهي محط اهتمام فئة أخرى، فما تلك الحشود التي حضرت للحفل الموسيقي للفرقة الكورية إلاّ أكبر مثال؛ فلم نكن نتخيل هذا الاهتمام والمعرفة بأدق تفاصيل كل فرد في الفرقة وبإنتاجهم الفني، وأيضاً ما نشاهده في وسائل التواصل من طرح لأفكار متضاربة كان الكثير يتحاشى الحديث بها أو حتى طرحها، فما كان منها إلاّ أن نمت في أحضان وسائل التواصل وأخذت بعداً أكثر عمقاً وأصبح لها أتباعها وروّادها.

الحياة ستمضي، والأفكار ستتوالد، والتغيير حقيقة، والاختيار هو حق شخصي، فلا بد أن نكون متناغمين مع تلك الحركة الطبيعية، المجتمع السعودي بكافة طبقاته الفكرية والثقافية والعمرية يستحق منّا العمل على جعله مجتمعاً مسايراً للتطور ومستوعباً للحداثة والتطور، وأن نكون بناة التنوير والإيجابية والسعادة، فما ينتظرنا أكبر وأجمل، فالزمن لن يتوقف.