تواصل الدولة بكافة أجهزتها ومؤسساتها تنفيذ خططها الاستراتيجية لتوطين الوظائف في القطاعات، وتصحيح أوضاع سوق العمل، وهي خطط مرتبطة برؤية المملكة لتوفير أكثر من 300 ألف فرصة عمل مستدامة سنوياً، وتقليص حجم البطالة إلى 9 % في 2020، و7 % في 2030، علماً أن مستوياتها الحالية تبلغ 12.3 % بنهاية الربع الثاني من 2019.

ولذلك جاء قرار وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، برفع نسب التوطين للوظائف المستهدفة في عقود التشغيل والصيانة بالأجهزة الحكومية، والشركات التي تسهم الدولة بنسبة لا تقل عن 51 % من رأسمالها، حيث نص القرار على تطبيق نسب التوطين الجديدة في جميع طلبات التأييد، لعقود التشغيل والصيانة الجديدة.

التشغيل والصيانة في عقود الدولة أحد القطاعات المهمة التي تصرف عليها الدولة سنوياً عدة مليارات، ووظائفها متوفرة في جميع المدن والقرى كونها تتعلق بالمشروعات الحكومية المتواجدة في كل منطقة، وبعض الإحصاءات تشير إلى أن عدد العاملين في عقود الصيانة والتشغيل يبلغ 1.27 مليون شخص، بينهم 107 آلاف سعودي بنسبة توطين تبلغ 8.5 %.

كما أن وظائف التشغيل والصيانة لا مجال للتلاعب فيها بنسب التوطين، فهي مشروعات قائمة، وتحتاج للمزيد من الوظائف التي تتوافق مع مخرجات الكثير من الجامعات والمعاهد الفنية والكليات التقنية وكليات التميز، والإحصاءات تشير إلى وجود أكثر من 73 ألف خريج سنوياً مؤهلين للعمل في القطاع، ولذلك فالجهات التعليمية مطالبة بالاستمرار في ربط احتياجات القطاعين الحكومي والخاص، بما يحتاجه قطاع التشغيل والصيانة من تخصصات جديدة ومتطورة، بحيث تتلاءم مخرجاتها مع احتياجات التنمية وسوق العمل.

من المهم أن يكون لدى وزارة العمل خطة محددة لتنفيذ مثل هذه القرارات بحيث لا يطالها التوطين الوهمي، وأن تكون بيئة عمل جاذبة، وخالقة لفرص العمل المستدامة، وهذا يتم من خلال عدة نقاط، أبرزها التأكد من مستويات الرواتب، فليس من المعقول أن تقدم تلك الشركات العاملة في عقود الصيانة والتشغيل رواتب متدنية تصل إلى ثلاثة آلاف ريال، ومن ثم نتساءل عن السبب في عدم إقبال الشباب عليها أو تسربهم منها.