لا يمكن تجاهل صناعة السياحة لذلك أصبح لزاما المزاحمة للحصول على جزء من الكعكة. عالميا عدد السياح 1996م 563 مليوناً و2006م 851 مليوناً و 2016م 1239 مليوناً. هذا النمو مدعوم من توفر ورخص وسائل النقل، إضافة إلى الإنترنت الذي سهل نشر تجارب السفر بصورة بسيطة بدلا من الاعتماد على مكاتب السياحة، وزيادة عدد السكان وتحسن المستوى المعيشي، لذلك كل دولة تحاول صناعة محتوى تمتاز فيه يكون نقطة الجذب عن البقية، سواء متحفا/ أو ألعابا ترفيهية/ أو موقعا تاريخيا.. إلخ.

من أجل ذلك تصدرت بعض الأماكن قائمة الأعلى زيارة في العام 2014م كانت ملاهي وصالات اللعب في لاس فيقس المتصدر 39.6 مليون شخص ثم تايمز سكوير 39.2 ثم سنترال بارك 37.5. أما على صعيد أعلى المدن في إنفاق الزوار الأجانب فيها العام 2018م. فكانت دبي 30.8 مليار دولار، ثم مكة 20.1، ثم بانكوك 20، أما من حيث عدد الزوار الأجانب في أكثر المدن شعبية لعام 2018م. فكانت بانكوك 22.7 مليون زائر ثم باريس ولندن 19، ثم دبي 15.9. أهم ملحوظة مما سبق هي صعوبة أن تحافظ دولة على المركز الأول في كل شيء. لذلك تحصد الأول في عدد السياح لكن ليس الأول في مستوى إنفاق السياح والسبب يعود لذكاء القائمين على السياحة فيها بتنويع الخيارات أمام السائح لتشجيعه على الإنفاق.

كل سائح لديه رغبة معينة لذلك كل مدينة تهيأ نفسها لاستهداف سياح من نوع معين، محليا بدأنا قريبا فما زال أمامنا المشوار طويلا لكن هل لدينا نقاط جذب حتى يزورنا أحد؟ نعم، الأماكن التاريخية، الشواطئ البحرية الجديدة (نيوم والبحر الأحمر)، تنوع الجو في الصيف والشتاء في بعض المناطق، لكن هذا لا يعني أن السائحين سيأتونا بالملايين في أول الأمر. فالسائح مثله مثل أي مشترٍ لأي سلعة يبحث عن أعظم خدمة لكل ريال ينفقه، والمنافسة شرسة بين الدول ليغروا السائح للقدوم لبلدهم دون البقية. وبعيداً عن خلق الوظائف والعائد الاقتصادي فوجود السائح يفيد المواطن في البلد بشكل غير مباشر، فالسائح سيستخدم تقريبا أغلب الخدمات التي يحتاجها المواطن من مطار ووسائل نقل وأماكن سياحية وغيرها ولن يكرر التجربة أو ينصح الآخرين بها إلا إذا رأى جودة في الخدمة، لذلك رضا السائح سيكون كمراقب أداء خارجي يضاف لأدوات الرقابة وقياس رضا الأداء الحالية، ومع زيادة عدد السياح في المستقبل إذا كانت المنطقة من مناطق الجذب السياحي سيزيد عدد المستخدمين الإجمالي فبالتالي يصبح هذا المسار مجديا اقتصاديا للناقل الجوي فيزيد سعته المقعدية وهو ما كانت تتعذر به الشركات سابقا، فكرة المواسم عظيمة من حيث اختلاف التوقيت لها، عكس المعمول به سابقا فمهرجانات السياحة تبدأ في جميع المناطق بوقت واحد (صيفا). إضافة لإبرازها لنقاط الجذب الخاصة بكل منطقة وتعزيزها لهويتها، المواسم قفزة كبيرة في تقديم محتوى سياحي / ترفيهي، هذا هو الموسم الأول لها، أجزم أن هناك نجاحات تحققت وهناك أخطاء الأهم أن يستمر تحسين تجربة المستخدم.