النزعة الشعبوية الاستعلائية التي تتلبّس النظام الإيراني ضد جميع الأعراق والقوميات، ويحاول ترويجها عبر نظامه وأذرعته وجيوبه في كل مكان، تحت ذرائع مختلفة منها حماية الشعوب، والأمن القومي وغيرها من ذرائع؛ لخدمة أيديولوجيته التوسعية وفق مشروع عقائدي، لم تعد هذه النزعة والأحلام تنطليان على الشعوب المكتوية بنيرانها وويلاتها، فقد باتت هذه الدول في حالة من الوعي واستشعار الخطر المحدق بها، ما يجعلها تفطن إلى أنه لا مناص من الخروج من الأزمات الخانقة إلاّ بالتحرّر من التبعية والحمولات الفكرية والأيديولوجية التي يستثمرها بدهاء وخبث هذا النظام الشرّير.

ولعل المتابع لمجريات الساحة العربية يلحظ إرهاصات لحالات من التهاوي والتداعي للأفكار الطوباوية التي سعى النظام الإيراني لتكريسها، وما العراق ولبنان عنّا ببعيدين.

فالأزمات الخانقة التي يمرّ بها حالياً شعب لبنان الشقيق من ضيق وضنك في المعيشة، أثبتت أنّ لا خيار سوى تحقيق مفهوم «الدولة» كمؤسسة تحتضن شعبها وتمنحه حقوقه واحتياجاته من أمن ورخاء، فالشتات والتشرذم الحالي وما يستصحبهما من متاعب لا أوّل لها ولا آخر؛ مُفضيان إلى حالة من الفوضى التي جعلت لبنان يعيش وضعاً حرجاً من الشتات وضبابية المستقبل واللا استقرار والفراغ، ما يؤكّد أنّ التدخلات السافرة لميليشيا حزب الله، التابع الإيراني، تقود لبنان لأزمات متتابعة من التخبّط والتصدّع العلائقي بين أفراده وحالة عوز وعزلة سببتهما عبثية النظام وهشاشته.

لبنان يشهد الآن حالة مخاض سياسي - برغم كلفتها الباهظة - إلا أنها تشكّل حالة صحية، فقد انكشف أمامها حزب الله ووعوده الهلامية الكاذبة، وعنتريّاته الضاجّة والصاخبة في الفراغ، والتي لا تفضي إلا للخواء والدمار والفقر والشتات والتشرذم.

لبنان يعيش الآن حالة إيجابية من انبثاقة الوعي والبصيرة الواضحة بضرورة الخروج من شرنقة ميليشيا حزب الله لمواجهة مصيره وفق رؤية مستنيرة تتغيّا خير البلاد والعباد، أما الوعود والتبريرات الاسترضائية فلم يعد لها - كما يبدو من المشهد اللبناني - قبولاً أو رضاً، هذا الاتحاد في الرؤى والأفكار للبنانيين بات من القوة والوضوح والطموح ما يجعله جديراً بمستقبل يعيد موقعه للمكان الذي يليق به بين جيرانه وإخوانه العرب.