أكد اقتصاديون ل "الرياض"، اهمية الاتفاقيات التي وقعتها المملكة مع روسيا في مختلف المجالات وخاصة في مجال الطاقة والتعدين ، فوجود ميزات نسبية للمملكة في قطاعي الطاقة والتعدين يعزز من أثرها في تنمية الشراكة الاستثمارية بين أكبر قطبين في صناعة النفط من داخل اوبك وخارجها، وذكروا ان الاتفاقات ستسهم في تعزيز تدفق الطاقة الى العالم، والحفاظ على اسعار متوازنة للنفط، وبالتالي تعزيز نمو الاقتصاد العالمي الذي عانى مؤخرا من بعض الانكماش جراء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

ووقعت المملكة وروسيا (الإثنين) الماضي، 20 اتفاقية من بينها اتفاقات في الطاقة بين أرامكو السعودية، وصندوق الاستثمارات العامة في المملكة، وصندوق الاستثمار المباشر الروسي وشركة "روس نانو" للدخول في صفقة شراء أسهم للاستحواذ على حصة "روس نانو" والمقدرة بنسبة 30.76% في شركة نوفوميت للبترول والتطوير الهندسي – وهي شركة روسية رائدة في تصنيع المضخات الكهربائية الغاطسة ذات التقنية العالية. ومن المرجّح إغلاق الصفقة مطلع العام المقبل، رهنًا بالموافقات التنظيمية وشروط الإغلاق، كما أبرمت أرامكو السعودية أيضًا تسع مذكرات تفاهم أخرى مع شركات روسية كبرى في إطار إستراتيجية قطاع التنقيب والإنتاج بالشركة، عدا عن اتفاقيات في مجالات التعدين.

توازن سوق الطاقة

وشدد رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشورى والمهتم بالشأن النفطي، د. سعدون السعدون، على أن توقيع اتفاقيات في مختلف القطاعات وخاصة قطاع الطاقة يعزز التكامل والتعاون بين البلدين الذين ظهر بشكل واضح في التنسيق المشترك في الحفاظ على توازن سوق الطاقة العالمي، لافتا الى أن زيارة الرئيس الروسي التاريخية عززت الاتفاقيات التي تم توقيعها سابقا، كما اطلقت اتفاقيات جديدة بالمليارات، وبالطبع فإن شراكة الصندوقين السياديين لكل من للملكة وروسيا في دعم الاستثمارات المشتركة، بالاضافة الى ضمان الاستثمارات وتعزيزها بالتسهيلات ستدعم نجاح الاستثمارات المتبادلة في البلدين.

ولفت السعدون، الى أن تبوء المملكة لموقع متقدم ضمن دول العشرين يجعلها احد الأقطاب المؤثرة عالميا ، حيث ستعزز الشراكة مع روسيا الاتحادية موقع المملكة بشكل اكبر، لافتا الى أن رئاسة المملكة لهذه المجموعة الاقتصادية الكبرى لعام 2020، تأتي في وقت هام لتبادل الأراء وتحديد الرؤى والعمل على تقريب وجهات النظر في البلدين الأكثر تأثيرآ في مسيرة الاستقرار العالمي الاقتصادي والسياسي والأمني.

وأبان السعدون، بأن الاتفاقيات تأتي مع توجه المملكة في التركيز على زيادة المحتوى المحلي وتنويع مصادر الدخل، والتوسع في الاستثمارات المحققة لهذه الأهداف. وعلى ضوء هذه الاتفاقيات سيتم العمل على تفعيل صندوق الاستثمار المشترك بين البلدين، والمضي قدمآ في تنفيذ مشاريع مشتركة، والتأكيد على دور رجال الأعمال والقطاع الخاص عمومآ لتعزير الاستثمار وتطوير مشاريع عالية التقنية في البلدين.

وأشار عضو مجلس الشورى د. محمد ال زلفة، إلى ان الاتفاقيات التي عقدت كانت نتيجة لدراسات جدوى والنظر في فرص الاستثمار المتاحة للبلدين، مبينا أن الاستثمارات الجديدة التي تم توقيع اتفاقياتها أخيرا ستفتح آفاق جديدة للاقتصاد الوطني ، مشيرا الى أن روسيا شريك عالمي يمكن الوثوق به ، حيث كان لتعاونه الكبير مع المملكة دور في كبح أسعار النفط من التهاوي والانحدار خاصة بعد الاعتداء الآثم على منشآت أرامكو السعودية، واكد ال زلفة، أن تنويع الشراكات السعودية وتشابك العلاقات مع الدول الاخرى المنتجه للطاقة يحقق المزيد من القيم المضافة للاقتصاد الوطني ، ويسهم في موثوقية قطاع الطاقة العالمي، حيث المملكة وروسيا قطبين مؤثرين.

ميثاق التعاون

بدوره أشار المحلل الاقتصادي والنفطي محمد الزاكي، الى أن الاتفاقيات التي أعلن عنها تشمل أهم القطاعات : ومنها صناعة البترول والتعدين ، والبحث العلمي، والفضاء، والعدل، والخدمات الصحية، والإدارة الضريبية، والثروة المعدنية، والسياحة، وصناعة الطيران، وتعزيز العلاقات التجارية وغيرها ، ولاشك ان الصناديق الصناديق الاستثمارية السيادية والمؤسسات المملوكة للدولة ، بالاضافة الى مؤسسات القطاع الخاص ستسهم جميعا في التمويل والاستفادة من الفرص المتاحة.

ولفت الزاكي، الى أن توقيع ميثاق التعاون بين الدول المنتجة للبترول من قبل وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان و وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك، يفتح لمرحلة تاريخية جديدة بين البلدين الصديقين الذين يحظيان بثقل عالمي كبير ، حيث تم سلطت وسائل الاعلام العالمية الأضواء على زيارة الرئيس الروسي التاريخية لتعتبرها فاتحة لحقبة جديدة عقبت التغيرات المهمة التي يشهده العالم حاليا.