قال مصدران مطلعان إن شركة أرامكو السعودية أرجأت الإطلاق المزمع لطرحها العام الأولي على أمل أن تعزز نتائج أعمالها المنتظرة للربع الثالث ثقة المستثمرين في أكبر شركة نفط في العالم.

وكان من المتوقع أن تعلن أرامكو خطط الأسبوع القادم لطرح حصة تتراوح بين واحد واثنين بالمئة في البورصة السعودية، فيما كان سيمثل أحد أكبر الطروحات العامة على الإطلاق، بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار أي مايعادل 75 مليار ريال.

وفي بيان إلى رويترز أمس الجمعة، قالت أرامكو السعودية «الشركة تواصل الانخراط مع المساهمين بشأن أنشطة التجهيز للطرح العام الأولي. الشركة مستعدة والتوقيت سيعتمد على ظروف السوق وعلى اختيار المساهمين للموعد».

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز، التي أوردت في البداية نبأ إرجاء الطرح العام يوم الخميس، عن مصدر قوله إن الإدراج تأجل «لأسابيع».

واحتمال أن تبيع أرامكو جزءا من الشركة جعل «وول ستريت» على أحر من الجمر منذ أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء للمرة الأولى عن الأمر قبل ثلاث سنوات.

وجرى النظر إلى استعادة كامل إنتاج النفط، بعد الهجمات الارهابية في 14 سبتمبر، والتي أعلن عنه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة في الثالث من أكتوبر، والتي جاءت بوتيرة أسرع من المتوقع، على أنها تعزز صورة الشركة.

وقال المصدر الثاني «التوجه الرسمي هو أن نتائج الربع الثالث جيدة جدا، لذا هم يرغبون في تزويد المحللين بأحدث المعلومات بعد أرقام الربع الثالث».

وإذا جمعت الشركة أكثر من 25 مليار دولار، فسيكون ذلك أكبر طرح عام أولي على مستوى العالم متجاوزا الطرح العام لشركة علي بابا الصينية في عام 2014.

وقالت ثلاثة مصادر مصرفية أخرى إن بنوكا سعودية كبيرة تيسر إقراض المستثمرين الأفراد المحليين، في ظل سيولة قوية في النظام المصرفي حيث تجاوزت الودائع قيمة القروض بمقدار 215 مليار ريال (57 مليار دولار) في أغسطس.

ويتوقع مصرفيون مشاركة ما لا يقل عن ستة أو سبعة ملايين مستثمر محلي وهو ما يتجاوز عدد المشاركين في الطرح العام الأولي للبنك الأهلي التجاري في 2014 البالغة قيمته ستة مليارات دولار وتجاوز حجم الاكتتاب به 23 مرة مثل المعروض.

وقال مستثمر مصرفي في الرياض «سيكون الطرح العام الأولي هدية من الحكومة للشعب السعودي وستريد مشاركة أكبر عدد ممكن منهم».

ويرى المستثمرون السعوديون الطرح العام الأولي فرصة لامتلاك جزء من درة تاج المملكة.

وقال مستثمرون محتملون لرويترز إنهم يعدون العدة منذ شهور إذ يدخرون المال ويبيعون قطع الأراضي ويتخارجون من أسهم أخرى.

وانهالت الاتصالات على البنوك السعودية من المواطنين للسؤال عن كيفية المشاركة بعدما أعلنت أرامكو عن تفويض بنوك لإدارة الاكتتاب في الشهر الماضي.

وقال أبو عبدالله وهو موظف حكومي متقاعد «لدي سبعة أولاد وأتمنى أن استطيع الاستثمار في الطرح العام الأولي لأرامكو من أجلهم».

وانتشرت على الإنترنت إعلانات تشجع المواطنين على المشاركة في الطرح العام الأولي لأرامكو.

وقال مستثمر سعودي في قطاع العقارات «الطرح العام الأولي لأرامكو فرصة تأتي مرة واحدة في العمر ويتعين على المرء انتهازها».

وتخشى بعض الصناديق الأجنبية أن يقلص التركيز على الطرح المحلي فرصتها في المشاركة.

وقال مارشال ستوكر مدير المحافظ في شركة ايتون فانس للاستثمارات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا «إنه أصل قيم إلى حد كبير نرى أنه يدار بشكل جيد للغاية، لكن إذا أخذ المحليون أفضل الفرص المتاحة فسيكون من الأصعب جذب مستثمرين أجانب».

وأضاف «معاملة المستثمرين على قدم المساواة بغض النظر عن جنسياتهم مبدأ اقتصادي مهم».

وقال شخص مطلع على الاتفاق إن العملية تتسم بالشفافية لجميع المؤسسات الاستثمارية بما في ذلك المستثمرين الأجانب المؤهلين المسجلين لدى البورصة السعودية الذين بمقدورهم التقدم لتخصيص الأسهم.

وقال مصرفيون إن انضمام البورصة السعودية إلى مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق الناشئة ومؤشر فوتسي راسل للأسهم العالمية يتعين أن يعزز الطلب على الطرح العام الأولي، لكن مصدرا مطلعا على العملية قال إن المستوى المتوقع لاستثمارات الصناديق الخاملة غير واضح.

وقال بيتر ماربر مدير الاستثمار في أبرتشر انفستورز لإدارة الأصول النشطة «ندرس الفرصة. إذا شاركنا فمن المرجح أن يكون ذلك في النطاق العالمي الذي نرى أن السيولة قد تكون أكبر به».

واشترت صناديق أجنبية المزيد من الأسهم السعودية في العام الحالي بعد انضمام البورصة السعودية إلى المؤشرين، لكن المؤشر السعودي انخفض أربعة بالمئة منذ بداية العام حيث يقول مديرو صناديق ومحللون إن مؤسسات محلية باعت أسهما استعدادا لاتفاق أرامكو.

ويقول محللون إنه يتعين وجود سيولة كافية في البورصة السعودية لطرح ما بين واحد واثنين بالمئة من أسهم أرامكو في ضوء حجم تداول يومي بلغ خمسة مليارات ريال في أغسطس.

وساهمت تدفقات من صناديق أجنبية خاملة في رفع حجم التداول من 3.2 مليارات ريال قبل عام. وحققت شركة أرامكو أرباحا صافية قدرها 175.9 مليار ريال خلال النصف الأول من عام 2019، بانخفاض 12 % مقارنة بالأرباح المحققة خلال النصف الأول من عام 2018، والبالغة 198.8 مليار ريال.