الغزو التركي للأراضي السورية غزو غاشم، في ظاهره (مكافحة الإرهاب)، وفي باطنه التوسع على حساب دولة عربية، استباحت تركيا أراضيها وحدودها، وقتلت سكانها مهما كان عرقهم، فهم أحد مكونات النسيج الاجتماعي السوري، ولم نستغرب الفعل التركي، الذي يريد أن يبرهن على أن تركيا دولة عظمى، تريد إعادة أمجاد لن تعود مهما حاول الرئيس التركي أن يبيع الوهم لشعبه وحلفائه، وإن كان تعبير حلفائه ليس دقيقًا، بل هو حليف واحد يتمثل في قطر، التي خالفت الإجماع الدولي الرافض للغزو التركي للأراضي العربية السورية مهما كانت الحجج والمبررات. فقطر المفترض أنها دولة عربية يهمها أمن وسلامة الدول العربية، على عكس تركيا التي لها أجندة مختلفة، ترى فيها مصالحها، ولكن ما المسوغات التي اعتمدت عليها قطر في تأييد الغزو التركي لأراضي دولة عربية؟ لا نجد مسوغًا واحدًا سوى التبعية والحلف الذي تعتقد قطر أنه بمنزلة طوق النجاة لها مما هي فيه من عزلة، دون أن تدرك أن ذلك الحلف أوهن من بيت العنكبوت، وأن تركيا لن تفكر لحظة واحدة في نقض تحالفها مع قطر في أول مناسبة ترى فيها أن قطر أصبحت عبئًا عليها وعلى مصالحها، عندها ستجد الدوحة علاقتها مع أنقرة، التي تعتقد أنها استراتيجية، أصبحت في مهب الريح رغم كل التنازلات التي قدمتها لتبرهن على ولائها وطاعتها.

من الواضح جدًا أن السياسة القطرية سياسة عشوائية، لا تقوم على أسس تعيش الحاضر وتستشرف المستقبل، بل هي أشبه بمن يحاول أن يمسك الريح بيده دون جدوى، فهي قد انسلخت عن محيطها الخليجي والعربي، ورمت نفسها في أحضان تحالفات مرحلية لا طائل منها، دون أن تحسب حساب التغيرات التي قد تحدث في المستقبل القريب، والتي بكل تأكيد لن تكون في مصلحة توجهاتها غير المحسوبة وتحالفاتها القائمة على مصالح زائلة لن تدوم.