تعجب وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان من تكرر عبارة "السعر العادل للنفط" معلقاً سموه في جلسة حوار مصاحبة لمنتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي الروسي الذي عقد في الرياض على إثر زيارة فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التاريخية للمملكة، حيث قال سموه في معرض رده على تساؤل حول إمكانية توصل المملكة وروسيا للسعر العادل للنفط: "إن موضوع السعر العادل يتوارد ذكره إلى أن أصبح قضية ثقافية أسمع بها منذ عقود في بداية عملي في معهد البحوث في جامعة البترول في العام 1985، ومفهوم السعر العادل إلى هذا اليوم لا أعرف له أي تعريف! بحيث لا يمكن أن تتفق دول بمصالحها المختلفة على ما يسمى بالسعر العادل، فبقدر ما هو عادل لدولة قد لا يكون عادلاً لأخرى".

وشدد سموه بأن ليس هناك شيء اسمه سعر عادل، لكن السعر يجب أن يكون ممكِّن ومستدام وهذا هو الأفضل؛ لأنه يعزز نمو الاقتصاد العالمي ويمكِّن من وضع الميزانيات بطريقة أكثر سلاسة ووضوح وفيها من الشفافية ما يكفي وتمكن الصناعة من الاستثمار وتنمية قدراتها وتنمية طاقاتها سواء في عملية الإنتاج أو التكرير أو أي منحى استثماري آخر يدعم النمو الاقتصادي ويقوم على الاستدامة المستمرة، مضيفاً سموه: "وهذا باعتقادي ممكن أسميه "السعر الممكِّن" بدلاً من القول "السعر العادل"، في حين أن السعر الممكِّن يجب أيضاً أن يكون مستقرا ومستداما لأن عدم الاستدامة والاستقرار، والدخول في مراحل تذبذب طويلة، هو أمر لا يعزز ثقة المستثمرين".

وحول توقيع "ميثاق تعاون أوبك+ للتعاون بين الدول المنتجة للبترول" تأمل سموه أن يساهم هذا الميثاق في تعزيز التعاون والمحافظة على استقرار السوق البترولية العالمية وتعزيز مسيرة التعاون البنّاء بين المملكة العربية السعودية وجمهورية روسيا الاتحادية. في وقت يمثل الميثاق منصة دائمة ورسمية لتعزيز التعاون وتبادل وجهات النظر، ويوفر دعامة قوية لمزيد من الاستقرار في سوق البترول، ويعزز القدرة على التعامل مع تقلبات السوق البترولية، كما يهدف الميثاق إلى تأسيس إطار مستدام بين المنتجين داخل أوبك وخارجها، وتقوية أواصر التعاون وتطويرها في المجالات ذات الاهتمام المشترك لتهيئة الظروف الملائمة التي تمكن من تحقيق التنمية المستدامة للصناعة البترولية، وتحقيق مصالح المنتجين والمستهلكين والمستثمرين في مجال البترول بما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد العالمي.

في حين ربط سموه التطور الصناعي العالمي المستدام باستقرار الأسعار وقال: "لا يمكن لأي صناعة في العالم أن تنمو وتستقر وتكون استثماراتها مستدامة في ظل عدم الاستقرار في الأسعار وفي مستويات الإنتاج". وأشار سموه إلى أن "ممكناتنا وإمكاناتنا في المملكة وروسيا والتي تجعلنا في وضع مختلف عن باقي الدول هو أننا نملك احتياطيات كبيرة من البترول والغاز ولدينا ملاءة مالية ممكنة وصناديق استثمارية مفعلة تمكننا من الاستفادة منها في المدى الطويل والمستقر".

وتنظر روسيا والعالم الآن لشركة أرامكو السعودية بوصفها أكبر شركات النفط والغاز المتكاملة على مستوى العالم، وهي تنتج برميلًا واحدًا من كل ثمانية براميل نفط خام في العالم، بما يعني ثمن إنتاج العالم من النفط الخام. وفي العام 2018، أنتجت الشركة 13.6 مليون برميل مكافئ نفطي في اليوم، منها 10.3 ملايين برميل نفط خام في اليوم بما في ذلك المكثفات الممزوجة بالنفط. في وقت ينصب تركيز الشركة على المحافظة على مكانتها الرائدة في قطاع التنقيب والإنتاج، والمضي قدمًا في تحقيق التكامل الاستراتيجي في أعمالها في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق من أجل تأمين الطلب على إنتاجها من النفط الخام، وتحقيق القيمة المضافة عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية.

في الوقت الذي تمتلك المملكة قوة هائلة في صادراتها النفطية حيث نجحت شركة أرامكو في سلامة وموثوقية تصدير 7,328 ملايين برميل من النفط السعودي الخام في 2018 لمختلف أنحاء العالم شكلت أسواق آسيا أكبر الحصص بطاقة 5,211 ملايين برميل يومياً، وشمال أميركا بطاقة 1,013 مليون برميل يومياً، وأوروبا بطاقة 864 ألف برميل يومياً، ومناطق أخرى بطاقة 224 ألف برميل يومياً، تشمل المكثفات المختلطة مع النفط الخام بطاقة 125 مليون برميل في اليوم. وفي أعوام 2016، و2017، و2018 قام العملاء في آسيا بما في ذلك المصافي التابعة للشركة في آسيا بشراء 69 %، و71 % و71 %، على التوالي من صادرات الشركة من النفط الخام و49 % و50 % و51 % على التوالي من إنتاج الشركة من المكررات. بالإضافة إلى ذلك، تتوقع الشركة تصدير خام إضافي إلى آسيا حيث الأصول الجديدة في مشروعات المصب للتكرير والتي ستبدأ عملياتها لاحقاً.