أقر مجلس الوزراء خلال جلسته المنعقدة الأسبوع الماضي نظام الامتياز التجاري (Franchise)، الذي يُشرع ويأطر العلاقة التي تربط بين مانح الامتياز وصاحب الامتياز.

يُعرف الامتياز التجاري على أنه قيام شخص يسمى مانح الامتياز (Franchisor) بمنح الحق لشخص آخر يسمى صاحب الامتياز (Franchisee) بممارسة عمل تجاري (محل الامتياز) لحسابه الخاص. وترتبط العلاقة بين مانح وصاحب الامتياز بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري المملوك لمانح الامتياز أو المرخص له باستخدامه من قبل صاحب الامتياز مقابل حصول مانح الامتياز على مبلغ يتفق عليه الطرفان نظير ما يقدمه مانح الامتياز لصاحب الامتياز من خدمات وخبرات فنية وتقنية ومعرفية لصاحب الامتياز، بما في ذلك تحديد طريقة تشغيله لأعمال الامتياز.

ويحق لصاحب الامتياز وفقاً للاتفاق مع مانح الامتياز، باستخدام حق أو أكثر من حقوق الملكية الفكرية والصناعية أو المعرفة الفنية لإنتاج سلعة أو توزيع منتجاته أو خدماته تحت العلامة التجارية التي ينتجها أو يستخدمها مانح الامتياز وفقاً لتعليماته وتحت إشرافه حصريا في منطقة جغرافية محددة ولفترة زمنية محددة.

وفقاً لوكيبيديا الموسوعة الحرة، أن تاريخ الامتياز التجاري يعود إلى عام 1871، حينما بدأ استخدامه تجارياً لأول مرة في الولايات المتحدة الأميركية، ثم بعد ذلك انتشر استخدامه في أوروبا في العصور الوسطى بهدف وصف الحقوق والامتيازات الممنوحة لصالح الملك مقابل السماح بإقامة الأسواق والأعياد وعبور المناطق.

ويهدف نظام الامتياز التجاري السعودي، إلى تشجيع أنشطة الامتياز التجاري في المملكة، من خلال وضع إطار نظامي ينظم العلاقة بين صاحب الامتياز ومانح الامتياز مع ترسيخ مبدأ حرية التعاقد، ووضع أسس لهذه العلاقة التي تقوم على مبدأ الشفافية، ومن بين الأهداف كذلك توفير الحماية اللازمة لصاحب الامتياز ومانح الامتياز، وبخاصة عند انتهاء اتفاقية الامتياز، بما في ذلك ضمان الإفصاح عن الحقوق والواجبات والمخاطر المتعلقة بفرص الامتياز، لمساعدة صاحب الامتياز المحتمل على اتخاذ قرارات استثمارية صائبة.

ويؤكد معالي الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، وزير التجارة والاستثمار على أن نظام الامتياز التجاري يأتي ضمن الخطوات المتسارعة لبناء المنظومة التشريعية للأنظمة التجارية ضمن رؤية المملكة 2030، واعتبر الوزير القصبي أن النظام يُعد رافداً اقتصادياً مهماً يعزز جهود تحسين البيئة التجارية والاستثمارية، مؤكداً على أن صناعة الامتياز التجاري تُعد سوقاً عالمية ضخمة تُمكن الشركات العالمية الكبرى من الوصول إلى الأسواق المحلية، وتفتح في نفس الوقت آفاقاً جديدة لصغار المستثمرين ورواد ورائدات الأعمال للتوسع وتنمية أعمالهم التجارية.

برأيي، أن موافقة مجلس الوزراء السعودي على نظام الامتياز التجاري، جاء في وقتٍ مواتياً للغاية، لا سيما وأنه سيخلق بيئة خصبة لتوظيف الشباب السعودي من الجنسين، مما سيساهم في خفض معدل البطالة المرتفع في السعودية (12.3 %)، إضافة إلى أنه سيشجع رواد ورائدات الأعمال على خوض غُمار الأعمال التجارية كون أن نظام الامتياز التجاري يعمل على تحييد المخاطر التجارية لصاحب الامتياز، مما سيسهم في التخفيض من حالات فشل المشروعات التجارية المبتدئة والأعمال الناشئة (التي يفشل نحو 60 % منها خلال الثلاث السنوات الأولى من بدء النشاط)، كون أن الامتياز التجاري يخلق حالة تجارية تحقق مكاسب متبادلة لمانح الامتياز وصاحب الامتياز على حدٍ سواء.