في عالم اليوم تتسارع الأمم والدول والشعوب في شتى أقطار العالم لإبراز ثقافتها وإعلاء شأن هويتها والمحافظة على موروثها، ومن أعظم معالم الهوية الثقافية لأي دولة دينها ومعتقدها الذي نرى أثره متجلياً في مناهج تعليمها.

وبنظرة سريعة على التخصصات الدينية في العالم الغربي نرى أن (كليات اللاهوت) تحتل مكانة مرموقة في الجامعات العالمية الغربية، بل إننا أصبحنا نلحظ مزيد اهتمام وتركيز على التوسع في مجالات تخصصاتها الدينية، فقد أشار الموقع الإلكتروني لرابطة المدارس اللاهوتية (ATS) إلى عدد الكليات اللاهوتية المنضمة للرابطة وذكر بأنها تجاوزت (270) كلية في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وتضم هذه الكليات حوالي (74,500) دارس، ويعمل فيها أكثر من (7200) عضو هيئة تدريس وموظف إداري. بل أصبح لزاماً على الدارس في بعض الجامعات العالمية المسيحية المتميزة بتخصصاتها الطبية والعلمية والمصنّفة عالمياً أن يدرس مقرارات دينية متخصصة بالديانة المسيحية كمتطلب جامعي إلزامي للدارس بغض النظر عن ديانته ترسيخاً لهويتها. وفي المملكة العربية السعودية نفاخر باحتضان الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة التي أسست عام 1381هـ بهدف نشر الدعوة الإسلامية، وترسيخ المنهج الوسطي في أرجاء المعمورة وأضحت الجامعة قوة ناعمة لها تأثيرها الملموس في عشرات الآلاف من خريجيها من الدعاة والعلماء المتخصصين في العلوم الشرعية في شتى أقطار العالم، مع ثقلها الإسلامي العالمي بتصدرها لقبول 80 % من طلاب المنح من شتى أقطار العالم سنوياً، وإعدادهم، وتأهيلهم؛ ليعودوا لأوطانهم رسل سلام ودعاة حق ينشرون منهج الوسطية والاعتدال الذي أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها تبني ترسيخه في العالم وتجلية المفاهيم المغلوطة حوله.

كما أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تعد من كبريات الجامعات الإسلامية في العالم ومؤخراً توسعت الجامعة في تنوع تخصصاتها لتشمل التخصصات العلمية والطبية والإنسانية محافظة على هويتها الإسلامية التي تفاخر بها، ويحمد لوزارة التعليم توسعها في استقطاب الدارسين من كافة أقطار العالم للدراسة في جامعاتنا السعودية ضمن برامج المنح الدراسية للطلاب والطالبات وهذه الخطوة سيكون لها بالغ الأثر في تشكيل قوى ناعمة من الخريجين يسهمون في التعريف بالمملكة العربية السعودية وجهودها المميزة في خدمة الإسلام والمسلمين وقضايا الأمة الإسلامية، وتصحيح الصورة المغلوطة التي يسعى المغرضون لتشكيلها من خلال الحملات الإعلامية المضللة المغرضة التي تستهدف بلادنا حرسها الله من كل شر ومكروه.