خمسة في المئة من سكان العالم يتحكمون بثرواتها، ومثلهم من غيروا التاريخ، ليس لأنهم مجتهدون فقط، بل لأنهم يرون العالم بعين صقر، فالصقر لا يكتفي بالتحليق لمجرد ممارسة ما جبل عليه بحكم تكوينه الجسدي، لكن لأن لتحليقه هدفا، فالتحليق يعني مشاهدة الأشياء من الأعلى وبزاوية رؤية أوسع، ينقض على ما يعتبره فرصة دون تردد ولا حتى تفكير في التراجع، وبالمناسبة الصقور تعيش منفردة لا في جماعات، فأكل العيش (يحب الخفية) كما يقول إخواننا المصريون، وكذا هم الأشخاص الذين يفكرون بطريقة إبداعية، هم خارجون عن المألوف طموحهم لا حدود له ولا سقف.

ولتكون منهم، فقط أطلق العنان لحواسك، مع كسر كل ما تعتبره قيودا ثقافية، واجتهد في تفحص مواطن الجمال في الأشياء، وستجدها إما في التفاصيل أو في التناسق أو التناغم أو التكامل، وأنا متأكد بل أجزم بأن نظرتك للأشياء ستتغير إلى الأفضل، وبالمناسبة الإبداع لا يعني فقط أن تمتلك عين فنان، أو أذنا موسيقية، أو ذائقة من يعملون في إعداد الطعام، الإبداع يعني أن تترك العنان لحواسك للاستمتاع بما حولك، بدءاً بما تهواه نفسك وبما تستطيع تحمل تكاليف تطويره، وانتهاءً بما تعتبره نقلة نوعية في أي مجال من مجالات الحياة، اجتهد في اكتشاف نفسك ومواطن القوة لديك، وابحث بين سجلات من سبقوك، لا لتكون نسخة مكررة من أحدهم  بل لتكون أنت الأنموذج الذي يحتذى، وذلك بإجبار المهتمين على رفع سقف المنافسة في حضورك، كن واثقا من نفسك مبهراً في كل حالاتك.