نعم الزم الكتمان وعود نفسك عليه فالبعض للأسف أسرف في نشر خصوصياته وكل تحركاته للآخرين سواء للأقربين أو حتى لأعز أصدقائه كما يعتبره، وأيضا يظهر ذلك جليا في برامج التواصل الاجتماعي خصوصا (السناب شات)، وفي كثير من الأحيان يؤدي مثل هذا التوسع في كشف الأسرار والخصوصيات للتدخل من قبل الآخرين ويجعل لديهم مزيدا من الفضول لأنهم اعتادوا على ذلك، صحيح أننا نثق بهم ونحبهم ولكننا في نفس الوقت لسنا مضطرين بإخبارهم عن كل صغيرة وكبيرة في تفاصيل يومنا وبما نفعل في كل تحركاتنا وذلك لسبب بسيط جدا حيث إنهم بشر تتأثر مشاعرهم وردات أفعالهم بالكثير من المؤثرات نظرا للتباين والاختلاف في طريقة التفكير والتعاطي مع الأحداث وحتى في الظروف المعيشية والنتيجة بلاشك ستكون سلبية. لا ننكر بأن بعض من نحبهم ويحبوننا لديهم الكثير من الخصال الجميلة والإيجابيات التي قد تطغى على سلبياتهم، ولكن كما ذكرت هي طبيعة النفس البشرية التي تحتمل القصور والخطأ والوقوع في الزلل، وكلما كان الشخص أكثر إفصاحا لخصوصياته ويحدث عن كل شيء جرى له فإنه غالبا سيتعرض للقلق والتوتر ولن يشعر بالأمان والاطمئنان في داخله وسيكون شعاره التوجس والعدوانية وسوء الظن كأنه في ساحة حرب منكشفا أمام العدو وفي حالة تأهب ودفاع لأنه أصبح كتابا مفتوحا ومتاحا للآخرين ومعرضا لكلمة تأتيه من هنا ولمزة من هناك -هو في غنى عنها- لأن كل منهم ينظر لك من زاويته وفهمه فيحكم من خلالها عليك وعلى كل تصرفاتك وتذكر بأن حديث الناس عنك ليس كحديثك عن نفسك.

بالتأكيد فإنني هنا لا أدعو للوسوسة وكتمان كل شيء وربما سيرد أحدهم بقوله: إنني أثق بنفسي وراض بسلوكي وطبعي ولا يهمني مايقال عني، فنقول له: ما تقوله جميل وصحيح عندما يكون ذلك للضرورة دون مبادرة وابتداء منك، ولكن عندما تشعر بأن ماستنشره سيعود عليك شرا ووبالا وليس له أي داعي فمن الحكمة والعقلانية ملازمة الكتمان وسيكون الصمت حينها أفضل خيار لسلامة قلبك وعقلك وصحتك النفسية وكذلك لضمان ديمومة العلاقات بينك وبين الآخرين، فوجود مسافة كافية من الخصوصية بينك وبينهم كفيل باستمرار العلاقات بكل حب واحترام ويضفي عليك مزيدا من الهيبة.