تسعى دول العالم لتحقيق النمو الاقتصادي، فهو المحرك الأساس لاقتصادات الدول سواء العام أو الخاص، والحركة التجارية والاقتصادية ككل. اليوم، العالم يعاني شكوك وتخوفات النمو الاقتصادي، الذي يسعى أن يكون مستمراً لكي تستمر معه الإنتاجية وخلق الفرص وزيادة الإيرادات للدولة أو الأفراد. أميركا "الاقتصاد الأول في العالم" تقوم اليوم من خلال بنك الاحتياطي الفيدرالي بضخ مليارات الدولارات في أسواق الإقراض قصيرة الأجل لتخفيف الضغوط التي ظهرت في الشهر الماضي حيث ارتفعت تكلفة الاقتراض النقدي لليلة واحدة عبر اتفاقيات إعادة الشراء إلى عشرة في المئة. ويؤكد رئيس البنك الفيدرالي الأميركي "باول" على الرغم من أن مجموعة من العوامل ربما أسهمت في هذه التطورات، فمن الواضح أنه من دون وجود كمية كافية من الاحتياطيات في النظام المصرفي فإن الزيادات المعتادة في ضغوط التمويل يمكن أن تؤدي إلى تحركات كبيرة في معدلات الفائدة في سوق المال.

من يقرأ ويتابع التجربة البرتغالية من خلال رئيس الوزراء الذي نجح في طي صفحة التقشف مع التزامه سياسة مالية صارمة، ويصنف اليوم في أوروبا أنه يقود "معجزة" اقتصادية مقارنة بما يحدث ببقية القارة العجوز، يؤكد ذلك فوزه بالانتخابات الذي يعد مكافأة لسياساته الاقتصادية التي أبهرت الأوروبيين بعدما وصلت البرتغال إلى حافة الإفلاس في عام 2011. فبعد أربع سنوات على حكمه تسجل البلاد ما بات يُسمى في المفوضية الأوروبية "المعجزة الاقتصادية"، فقد ألغى الاقتطاعات في الأجور والمعاشات التقاعدية التي فرضها اليمين، ونجح في الوقت نفسه في خفض العجز في الموازنة إلى ما يقارب الصفر هذا العام، وهو أدنى مستوى منذ عودة البرتغال إلى الديمقراطية في عام 1974. وقد خفض معدل البطالة من 17 % إلى 6.2 % وقد بدأ في تحسين القدرة الشرائية عبر زيادة الحد الأدنى للأجور. كما زاد مخصصات المتقاعدين، فارتفع منسوب الثقة بين المواطنين وانخفض التذمر الشعبي. كما خفض أسعار خدمات النقل العام والطاقة، وخفف ساعات عمل الموظفين الحكوميين، وعقد اتفاقاً مع نقابات العمال والموظفين بعدما أرضاهم بإلغاء خصخصة النقل العام. كل ذلك حصل في موازاة استمرار جهود تنقية المالية العامة، وخفض عجز الموازنة، وتخفيض الدين العام لإعطاء المستثمرين الثقة التي يحتاجون إليها لزيادة توظيفهم للأموال في المشروعات المطروحة. التجربة البرتغالية قد تفيد كوصفة علاج اقتصادي لأميركا وأوروبا والدول التي تواجه مشكلة الاستدانة وتضخمها وعدم القدرة على النمو بدون قروض وإدمان القروض، ومعالجة القروض بقروض.