شنت طائرات حربية تركية بعد ظهر الأربعاء غارات على منطقة رأس العين الحدودية في شمال سورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد وقت قصير من إعلان أنقرة بدء عمليتها العسكرية ضد المقاتلين الأكراد، وأفاد مراسل فرانس برس في منطقة رأس العين عن قصف مدفعي متواصل يستهدف مدينة رأس العين ما دفع بعشرات السكان إلى النزوح، في وقت أعلنت قوات سورية الديموقراطية بدء تركيا شن غارات "ضد مناطق مدنية" متسببة بحالة "هلع" بين الناس. وقال المرصد إن "قصفاً جوياً ومدفعياً يستهدف مدينة رأس العين ومحيطها"، مشيراً إلى أربع غارات جوية على الأقل استهدفت المنطقة، وأشار إلى قصف مدفعي تركي يستهدف قرى في محيط مدينة تل أبيض الواقعة على بعد أكثر من مئة كيلومتر غرب رأس العين. وشاهد مراسل فرانس برس في مدينة رأس العين عشرات المدنيين من رجال ونساء وأطفال حملوا أغراضهم الشخصية خارجين في المدينة إن كان في سيارات او سيراً.

«قسد» تعلن النفير العام وتطالب موسكو بالتدخل

وأفاد عن بدء انتشار لمقاتلين من قوات سورية الديموقراطية في المدينة.

وحذرت منظمة العفو الدولية الأربعاء أطراف النزاع من استهداف المدنيين وأهداف مدنية. وقالت مديرة بحوث الشرق الأوسط لين معلوف إن "تركيا ملزمة بموحب القانون الإنساني الدولي أن تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية".

ومع تصاعد التهديدات التركية خلال الأيام الماضية بشن هجوم ضد المنطقة الحدودية، انسحبت قوة أميركية، داعمة لقوات سورية الديموقراطية، من منطقتي رأس العين وتل أبيض. وأثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب قواته من الحدود الشمالية انتقادات واسعة من سياسيين أميركيين وحتى كبار الجمهوريين، إذ اعتُبر بمثابة تخلٍ عن القوات الكردية التي شكلت حليفاً رئيسياً لواشنطن في معركتها ضد تنظيم داعش، وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية الأربعاء "النفير العام" في مناطق سيطرتها في شمال سورية، داعية في الوقت ذاته روسيا الى التدخل لتسهيل "الحوار" مع دمشق.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر موقع تويتر الأربعاء عن قيام القوات المسلحة التركية بشن عملية عسكرية في شمال سورية. وأطلق أردوغان على العملية اسم "عملية نبع السلام" وقال إنها تستهدف داعش ووحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا على صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن تمردا داخل البلاد. وأضاف: "مهمتنا هي الحيلولة دون إقامة ممر إرهاب عبر حدودنا الجنوبية وكذلك جلب السلام إلى المنطقة".

يشار إلى أن هذا هو ثالث هجوم لتركيا خلال ثلاث سنوات يستهدف الميليشيا الكردية السورية بعد عملية درع الفرات في 2016 وعملية غصن الزيتون في 2018. وقال أردوغان: "عملية نبع السلام سوف تحيد التهديدات الإرهابية ضد تركيا وتؤدي إلى إقامة منطقة أمنة وتسهل عودة اللاجئين السوريين لمنازلهم"، وأضاف: "سوف نحافظ على سلامة الأراضي السورية ونحرر المناطق المحلية من الإرهابيين".

وأكدت القوات الكردية السورية التي كانت قد أعلنت حالة تأهب قصوى لمدة ثلاثة أيام وأصدرت دعوة للاحتشاد، أن الغارات الجوية بدأت. وقال مصطفى بالي، المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد، في تغريدة: "بدأت الطائرات الحربية التركية شن هجمات على المناطق المدنية. وهناك فزع هائل بين الناس في المنطقة". وقالت قناة "تي أر تي" التركية إن الجيش استهدف خمس مواقع في رأس التين في شمال شرق سورية وبالقرب من الحدود مع تركيا، وأظهرت القناة أيضا لقطات مصورة لمقاتلات "إف 16" التركية تقلع من قاعدة عسكرية في ديار بكر في جنوب شرق تركيا، والتي قالت إنها في طريقها للانضمام لحملة جوية.

من جانبه دعا الرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي سفير جنوب إفريقيا جيري ماتيوز ماتجيلا الأربعاء تركيا إلى "حماية المدنيين" والتحلي "بأكبر قدر من ضبط النفس" في عملياتها العسكرية في سورية.

وعبر رئيس المجلس لشهر اكتوبر عن أمله في أن يعقد اجتماع لهذه الهيئة بأسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أنه يعود إلى الذين يصيغون قرارات حول سورية الدعوة إلى اجتماع من هذا النوع. وفي هذه الإطار تقوم الكويت وبلجيكا وألمانيا بصياغة نص حول المساعدة الإنسانية. وكان الدبلوماسي يتحدث قبل اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول جمهورية الكونغو الديموقراطية.

أكراد يتظاهرون ضد العدوان التركي في رأس العين (ا ف ب)