تواصل حكومة خادم الحرمين الشريفين تحديث العديد من الأنظمة والقوانين، التي تستهدف تحقيق نقلة نوعية للمنظومة الاقتصادية والتنموية، وتعزيز الدور التنموي للقطاع الخاص في الاقتصاد السعودي، وتحسين بيئة الأعمال الاستثمارية والتجارية، وتهيئة المناخ الاقتصادي، ولذلك شهدت السياسات الاقتصادية العديد من التطورات والتغيرات لتعزيز البنية الاقتصادية، والتوجه نحو اقتصاد يتسم بالتنوع والاستدامة.

وفي هذا الاتجاه جاءت موافقة مجلس الوزراء هذا الأسبوع، على نظام الامتياز التجاري، لتؤكد أهميته في جذب الاستثمارات العالمية إلى المملكة، وتشجيع دخول العلامات التجارية العالمية إلى السوق السعودي، وفي المقابل تسهيل وصول العلامات التجارية السعودية إلى الأسواق العالمية، والمساعدة على تسويق كل من البضائع والخدمات بصورة نظامية، والعمل على تطوير العلامات التجارية المحلية، وفقاً للرؤية المستقبلية للمملكة 2030.

النشاط الاستثماري بأسلوب الامتياز التجاري، اتبعته الكثير من الدول في الانتشار السريع لشركاتها وعلاماتها وخدماتها التجارية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، التي يوجد بها أكثر من مليون منشأة تعمل بهذا النظام، وهو أحد المصادر المهمة لخلق الوظائف، خاصة في المشروعات المتوسطة والصغيرة القائمة على العلامات التجارية، والدراسات تشير إلى أن وظائف الامتياز التجاري تبلغ 6 % من وظائف القطاع الخاص في الدول التي تطبق نظام الامتياز التجاري، ولذلك فالنشاط سيكون أحد الأساليب الفعالة لجذب التقنية المتقدمة التي تحتاج إليها المملكة، وزيادة الاستثمارات المحلية، ووجود النظام الجديد يساعد على نشر صناعة الامتياز التجاري في المملكة بشكل أكبر، لتتوسع وتشمل العديد من القطاعات المهمة، سواء في المجال الغذائي، أو الاستهلاكي والخدمي والتعليمي والصحي.

المتخصصون يرون أن نظام الامتياز التجاري، هو العدو الأول للتستر التجاري، وهو أسهل باب لدخول عالم المال والأعمال والاتجاه نحو العالمية، والدراسات أظهرت أن 94 % من الأعمال الناشئة والصغيرة التي تبدأ عن طريق نظام الامتياز التجاري يكتب لها النجاح والاستمرارية، ومن المؤمل أن يحقق منه صغار المستثمرين المبتدئين، وشباب الأعمال الفائدة القصوى للتوسع وتنمية أعمالهم التجارية، والاستفادة من الاهتمام الحكومي بالنشاط، على سبيل المثال برنامج بنك التنمية الاجتماعية، الذي يطلق عليه «برنامج تمويل الامتياز التجاري»، وهو تمويل من دون فوائد، يصل إلى أربعة ملايين ريال.