تشهد حركة المرور والسيارات في المدن تزايداً ونمواً كبيراً يتبعه زيادة مضطردة في الطلب على مواقف السيارات، إلا أن المدن عانت وما زالت كذلك من غياب التنظيم والإدارة الفاعلة لمواقف السيارات وتتفاقم المشكلة اليوم مع التوسع العمراني والنمو الاقتصادي والتزايد السكاني.

تأخر المدن في التفاعل مع هذا الأمر أدى لوجود مخالفات عديدة وبرزت مظاهر عشوائية في الوقوف الخاطئ وتعطيل حركة السير، وإغلاق بعض الطرق، وتتكرر تلك الممارسات بشكل يومي في مشهد غير حضاري لا سيما بالقرب من المجمعات التجارية، والدوائر الحكومية، والجامعات، والمدارس، والمجمعات الطبية.

مؤخراً جاءت موافقة مجلس الوزراء على طرح مشروع إنشاء وإدارة مواقف السيارات بالشراكة مع القطاع الخاص، وطرح مبادرة اتفاقيات الاستثمار المشترك للأراضي بالشراكة مع القطاع الخاص وفق نموذج المشاركة في الإيرادات، وطرح خمسة مشروعات بالشراكة بين القطاعين العام والخاص توزع في منطقة مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومنطقة الرياض، والمنطقة الشرقية، بشكل تجريبي على الأراضي غير المستخدمة المملوكة للأمانات.

كما تضمن القرار الموافقة على مبادرة إنشاء وإدارة مواقف السيارات في المواقع التي حددتها اللجنة الإشرافية للتخصيص في قطاع البلديات في مدينة الرياض (كتجربة) في المرحلة الأولى.

وبلاشك أن هذا القرار سيكون له بالغ الأثر في معالجة قضية مهمة أثرت على الجانب المروري والعمراني والاقتصادي على حدٍ سواء والاهتمام بهذا الموضوع من شأنه المساهمة في تحسين بيئة المدن والأعمال خصوصاً إذا علمنا أن قيمة هذا القطاع تقدر عالمياً بحوالي 5.7 مليارات دولار ومن المتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي بنسبة 9.1 ٪ حتى 2021م، حيث يشهد قطاع الاستثمار في إدارة مواقف السيارات إقبالاً كبيراً من خلال مقدمي الخدمات في تطوير الأنظمة ووضع الحلول المبتكرة.

وينبغي لحل مشكلة مواقف السيارات بالمدن البدء في تطبيق خطة موحدة للجهات المعنية بالتطوير العمراني والنقل لتنظيم مواقف السيارات في المدن، يتم من خلالها وضع حلول عملية للمواقف لتواكب التطور الاقتصادي والعمراني، والاستفادة من الحلول الممكنة التي ترتبط بوجود إدارة فاعلة للمواقف في المدن، حيث تتلخص قصص النجاح في تجارب معظم دول العالم التي استطاعت معالجة إشكالية المواقف، في الاتجاه نحو الخصخصة وإنشاء شركة لإدارة المواقف وتشغيلها، حيث تم تقديم حلول تنظيمية فاعلة وشاملة لإدارة مواقف السيارات بالمدن، وذلك باستخدام الإدارة الذكية للمواقف التي تساعد على توجيه قائدي المركبات إلى المواقف الشاغرة، وتوفير تطبيقات إلكترونية يمكن من خلالها تحديد المواقف الشاغرة وتصنيفها بحسب المدد المتاحة أو الخاضعة للرسوم أو المجانية، بالإضافة إلى وضع نظام محدد لإتاحة الفرصة في توفير أكبر عدد كافٍ من المستفيدين من المواقف من خلال تحديد مدد زمنية للوقوف بحيث لا تتجاوز 90 دقيقة لكل مركبة في الأماكن التي تشهد طلباً عالياً، وكذلك بناء مواقف متعددة الطوابق واستخدام التقنيات الآلية في ذلك، أيضاً هناك تجارب نجحت في الاستفادة من تأثير وحلول تقنيات إنترنت الأشياء في إدارة مواقف السيارات ونظم النقل المتكامل، من خلال عمليات إرسال وتحميل بيانات مواقف السيارات على السحب الإلكترونية التي تعد أكثر سهولة وفعالية من حيث التكلفة.